تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ولا فرق بين مدّعي الإجماع فيما ذكروه وبين مدّعيه على أنّ كلّ سارق يقطع على سبيل العقوبة والنكال ، وإن كان مشهودا عليه بالسرقة ، ولم يحصل فيه الشرائط المخصوصة المعتبرة في لزوم القطع ، وهذا أخيل وأشبه ، فانّ عامّة المسلمين يوجبون القطع على السارق جملة ولا يفصلون بين المعلوم كونه سارقا وبين المشهود عليه بالسرقة أو المقرّ بها ، وكذا لا يفصلون بين ما هو طريق العقوبة والنكال وبين الواقع على طريق الامتحان ، وإنّما فصّل هذه الأمور وميّز بينها العلماء والمتكلّمون بالأدلّة التي لم يهتد إليها غيرهم ، وإذا كان من جوّزت توبته لا يقطع نكالا وعقوبة ، فكذلك من جوّز عفو اللّه عنه لا يقطع نكالا وعقوبة ، لأنّ كلّ واحد من العفو والتوبة مسقط للعقاب متى حصل ، بل للعفو المزيّة في إسقاط العقاب على التوبة ، لأن العفو مسقط للعقاب عقلا بالاتفاق بيننا وبين المحقّقين من معتزلة البصرة ، وليس كذلك التوبة ، لأنّا نخالف في كونها مسقطة للعقاب من جهة العقل . فإن قلت « 1 » : هذا يؤدى إلى أنه لا سبيل إلى قطع أحد من السراق على الوجه الذي اقتضته الآية ، ولا طريق إلى امتثالها في أحد منهم ، لتجويزنا في كلّ سارق أن يكون اللّه قد عفا عنه ، ولا يلزمنا مثل هذا على قولنا بأنّ من يجوز توبته لا يقطع عقوبة ، لأنّ من يلزمه قطع السارق يمكنه على بعض الوجوه أن يعلم السارق سارقا ويعلمه مصرّا فيقطعه عقوبة ونكالا . قلنا : لو لم يكن معرفة من عفا اللّه عنه من السرّاق على ما ذكروه ، لما أخلّ ذلك بكون الآية مفيدة ، من حيث إنّها تفيد أن من علم ذلك من احاله يستحقّ القطع على وجه العقوبة ، وقد قال أبو هاشم بمثل ما قلناه بعينه في قطع السرّاق ، لأنّه ذكر أنّ السرّاق المعنيّين بالآية لو لم يمكن معرفتهم وتمييزهم
هامش
( 1 ) م : قالوا .