فيثيبه في الجنّة بتلك الطاعة .
فإن قيل : إذا أبقاه لم يخل من أن يكون تائبا أو مصرّا ، فإن كان تائبا أمكن أن يقال : إنّ عقابه انّما سقط بالتوبة لا بالعفو ، وإن كان مصرّا كان إصراره كبيرة يمنع من أن يستحق ثوابا لطاعة يفعلها ، فكيف يتم كلامكم هذا مع تسليم القول بالتحابط ؟ .
قلنا : يجوز خلو المذنب من التوبة والإصرار جميعا ، لأنّ الإصرار ليس هو عدم التوبة ، وانّما هو الاستمرار على المعصية أو العزم عليها ، ومن « 1 » الممكن أن لا يتوب الإنسان عن المعصية التي اقترفها ولا يستمر عليها ولا يعزم على فعلها في المستقبل ، فيكون قد خلا من التوبة عن المعصية ومن الإصرار عليها ، فيقدّر القول في مثل تلك الحالة ، وأن يعفو اللّه عنه في ذلك الوقت ويبقيه كذلك إلى أن يأتي من الطاعة بما يستحقّ به الثواب ، فيدخل الجنّة مثابا بتلك الطاعة .
القول في الأسماء والأحكام
[ بيان معنى ] الفسق
في اللغة عبارة عن الخروج عن الشيء ، يقولون : فسقت الرطبة إذا خرجت نواها ، وتسمّى الفارة فويسقة لخروجها من ثقبها ، إلّا أنّه بالعرف اختصّ بالخروج من حسن إلى قبيح ، ولا يستعمل في الخروج من القبيح إلى الحسن ، وفي تعارف أهل الشرع عبارة عن الفعل الذي يستحق به العقاب ، فعلى هذا كلّ معصية للّه تعالى فهو فسق ، سواء سمّيت صغيرة أو كبيرة ، لأنّه يستحقّ العقاب على كلّ واحدة منها ، لما بيّناه من بطلان القول بالإحباط والتكفير ، وانّما يسمّى بعض المعاصي انّه « 2 » صغيرة بالإضافة إلى معصية يزداد عقابها على عقاب تلك المعصية ، فالزائد العقاب يسمّى كبيرة ، والناقص
هامش
( 1 ) م : وفي .
( 2 ) م : بأنّه .