العقاب يسمّى صغيرة ، وقد يتفق في معصية واحدة أن تكون صغيرة كبيرة بالإضافة إلى معصيتين إحداهما أكثر عقابا منها والأخرى انقص منها عقابا .
وأمّا [ بيان معنى ] الكفر
فهو في اللغة عبارة عن الستر ، ولهذا يسمّى الحارث كافرا ، من حيث إنّه يستر البذر في الأرض ، قال اللّه تعالى :
« أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ »
« 1 » أي الحرّاث والزراع ، وقال الشاعر :
فتذاكر اثقلا رثيدا بعد ما * ألقت ذكاء يمينها في كافر « 2 »
أي في ساتر يريد به غروب الشمس .
وفي عرف أهل الشرع عبارة عمّا يستحقّ به العقاب الكثير الدائم ، ويلحق المستحق ذلك العقاب أحكام شرعية نحو منع التناكح والتوارث والصلاة عليه والدفن في مقابر المسلمين .
والعلم بكون المعصية كفرا طريقه السمع لا مجال للعقل فيه ، لأنّ مقادير العقاب لا تعلم إلّا سمعا .
وقد أجمعت الامّة على أنّ الإخلال بمعرفة اللّه تعالى وتوحيده وعدله والإخلال بمعرفة رسوله وبكلّ ما تجب معرفته ممّا يعد في أصول الدين كفر ، لا يخالف في ذلك إلّا أصحاب المعارف ، الذين بيّنا بطلان قولهم بالمعارف الضرورية ، ولا فرق في المخلّ بهذه المعارف بين أن يكون جاهلا بهذه الأصول أو شاكّا فيها « 3 » ، ويلحق به من اعتقد اعتقادا يقدح في حصول هذه المعارف له في استحقاق العقاب الكثير الدائم ، لأنّ الإخلال بهذه المعارف يعمّ الكلّ ، ولكنّه إذا لم يلحق به الأحكام التي ذكرناها لا يسمّى كافرا .
هامش
( 1 ) الحديد : 20 .
( 2 ) لسان العرب : ج 5 ص 147 لغة ( كفر ) وقائله ثعلب المازني يصف الظليم والنعامة ورواحهما إلى بيضهما عند غروب الشمس ، وذكاء : اسم للشمس .
( 3 ) قوله : « الذين بيّنا . . . إلى قوله : أو شاكا فيها » ليس في ( ج ) .