تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قلنا : أمّا إسقاط العقاب قبل المعصية وفي حالها فغير جائز ، لعدم ثبوت استحقاقه في هذين الحالتين ، والإسقاط فرع على ثبوت الحقّ ، ولكنّه لا يمتنع أن يكون ما يقع فيه « 1 » من القول الذي لو وقع بعد ثبوت الحقّ لكان إسقاطه « 2 » مهما وقع قبل ثبوته مانعا من ثبوته في الحال التي لو لاه لثبت فيها ، كما لو قال أحدنا لغيره : كلّ حقّ استحقّه عليك مستقبلا فقد أسقطته عنك ووهبته لك ، لكان هذا القول مانعا من أن يثبت له عليه حقّ في المستقبل ، ويجري ما ذكرناه في المنع من ثبوت الحقّ مجرى ما يقوله خصومنا في التحابط بين الثواب والعقاب ، لأنّهم يقولون : إنّ من معه من الطاعات ما يستحقّ عليه الثواب الكثير ، إذا أقدم على معصية صغيرة ، منع ما معه من الثواب الكثير من ثبوت استحقاق العقاب على صغيرته ، وكذا مرتكب الكبيرة ، إذا فعل طاعة ، فإن عقاب كبيرته يمنع من استحقاق الثواب على طاعته ، فعلى هذا يجوز أن يقال بصحّة إسقاط العقاب قبل المعصية ، وفي حالتها ، ويكون المراد ما ذكرناه من المنع من ثبوت استحقاق العقاب . وأمّا قولهم على الإطلاق صحّة الإسقاط تابعة لصحّة الاستيفاء باطل بالدين الثابت في ذمّة المعسر ، فانّه يصحّ إسقاطه وإن لم يصحّ استيفائه ، وكذلك العقاب على الكبيرة يصحّ إسقاطه عقيب الكبيرة ، وإن لم يصح استيفاؤها عقيبها . فإن قالوا : الدين على المعسر يصحّ استيفاؤه بتقدير إن يكون موسرا وبسبب إعساره لا يخرج الدين من أن يكون حقا ثابتا في ذمّته ، والعقاب على الكبيرة استحقاقه ثابت عقيبها ، وانّما لم يصحّ استيفاؤه لعارض عرض ولا يخرج الحقّ من أن يكون ثابتا مستقرا ، بأن يعرض ما يمنع من استيفائه ، لأنّ ذلك لا يمنع من
هامش
( 1 ) « فيه » : ليس في ( ج ) . ( 2 ) م : اسقاطا .