تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لأنّا علمنا أنّه تعالى لا يعفو عنهم ، ولا تجوّز فيهم ما تجوّزه في فسّاق أهل الصلاة . وربّما استدلّوا على أنّه تعالى لا يعفو عن أهل الكبائر بأن قالوا : لو عفا عنهم لم يخل حالهم بعد العفو من أمور : إمّا يدخلهم الجنّة ، أو النار ، أو لا يدخلهم جنّة ولا نارا ، فإن أدخلهم الجنّة لم يخل من أن يثيبهم فيها أو لا يثيبهم ؛ وإن أدخلهم النار لا يخلو أيضا من أن يعاقبهم فيها أو لا يعاقبهم ، فإن لم يدخلهم جنّة ولا نارا ، فإمّا أن لا يعيدهم ولا يحييهم أو يحييهم في دار أخرى . والقسم الأخير ، وهو أن لا يدخلهم الجنّة ولا النار إمّا بأن لا يعيدهم أو يعيدهم في دار أخرى ، باطل بالإجماع ، لأنّ الامّة مجمعة على أن كلّ مكلّف يعيده اللّه تعالى في الآخرة ، وأنّه لا دار ولا منزل بعد الإعادة إلّا الجنّة أو النار على ما قاله عليه السلام : فما بعد الدنيا من دار إلّا الجنّة والنار « 1 » ، وقد تلقت الامّة هذا الحديث بالقبول . وإدخالهم النار غير معاقبين يمنع منه الإجماع أيضا ، وكونهم معاقبين بعد العفو يمنع منه السمع والعقل أيضا ، لأنّ عقابهم بعد العفو قبيح . وإدخالهم الجنة غير مثابين باطل أيضا بالإجماع ، لأنّ الأمة أجمعت على أنّ المكلّف لا يكون في الجنّة غير مثاب ، فلم يبق إلّا أن يكونوا في الجنّة مثابين ولا ثواب لهم ، لأنّ عقاب كبائرهم أحبط ثواب طاعاتهم ، فينبغي أن يتفضل عليهم بالثواب ، والعقل يمنع من التفضّل بالثواب ، فوجب القطع على بطلان العفو ، لأن تجويزه يؤدّي إلى أحد الأقسام التي بينّا بطلانها . والجواب عن ذلك : أنّهم بنوا هذا الاستدلال على القول بالتحابط ، وقد بيّنا فساده ، فبطل استدلالهم هذا . ثمّ ولو سلّمنا لهم التحابط جدلا فانّه يمكن أن يعفو اللّه عن المكلّف المذنب في دار الدنيا ويبقيه حتى يأتي بما يستحق به الثواب ولو طاعة واحدة ، ثمّ يخترمه
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 2 ، ص 70 كتاب الايمان والكفر باب الخوف الرجاء ح 9 .