تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
بيان ذلك بأن يجيب عن هذه المعارضة . فإذا أجاب عن المعارضة بالبناء على عموم تلك الآيات ، كأن قد يوقف كلّ واحد منهما على صاحبه على ما سبق ، فأمّا قوله : « ولهذا لمّا توعّد « 1 » على تكذيب نبيّه عليه السلام » في موضع آخر ، جرى مجرى أن يتوعد عليه في هذه الآية . فالجواب عنه أن نقول : إنّ تكذيب النبيّ انّما ألحقناه بالشرك في أنّه لا يغفر إلّا بالتوبة ، وأجريناه مجرى أن يكون معطوفا على الشرك في نفي مغفرته ، لا لما ذكره بل للإجماع على ذلك ، ولا إجماع في الكبائر الاخر المختلف فيها . وبهذا نجيب من يلزمنا أن يقول : بأنّه تعالى يغفر أنواع الكفر التي لا يكون شركا به تعالى لأنّا نقول : علمنا بالإجماع أنّ الكفر على سائر ضروبه وأنواعه ملحق بالشرك في أنّه لا يغفره تعالى لأحد . ثمّ قال : فإن قالوا : ألستم بهذا القول أولى من أن نقول : إنّ معنى قوله سبحانه
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً »
« 2 » أي إلّا لمن يشاء أن غفر له ، وذلك لأنّ اللّه سبحانه لو شرط ذلك في هذه الآية لوجب أن يكون شرطا ، فلا فرق بين أن يشترط في هذه الآية وبين أن يذكره في آية أخرى وكما قلتموه سواء . وأجاب عنه بأن قال : قبل الذي ذكرتموه يمنع منه قوله تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
« 3 » لأنّه لو غفر الكبائر لكان قد كفّر السيئات ، مع أنّ المكلّف لم يجتنب الكبائر ، وفي ذلك إبطال فائدة الشرط .
هامش
( 1 ) قوله : « على عموم . . . إلى قوله : لمّا توعّد » سقط في ( م ) . ( 2 ) النساء : 10 . ( 3 ) النساء : 31 .