تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
للعصاة ، وكلّ آية من الآيات التي أوردها عامّة في أولئك العصاة على مذهبه ، وإذا كان كذلك فالعامّ والخاصّ باعتبار العصاة على العكس ممّا قدّره ، لأنّ تلك الآيات هي العامّة ، وقوله :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
هو الخاصّ على ما بيناه ، فتحقّق ما قيل : اقلب تصب . ثمّ يقال له : وتأويلك الذي ذكرته يدفع « 1 » الفرق بين ما نفاه وبين ما أثبته ، وبين الأعلى والأدون ، وذلك لأنّه تعالى كما لم ينف غفران الشرك مطلقا ، وانّما نفاه تفضّلا ، كذلك لو نفى غفران هذه الكبائر لما كان نفاه مطلقا بل تفضّلا ، فعلى « 2 » تقدير قولك كأنّه تعالى قال : إنّ اللّه لا يغفر الشرك ، وهذه الكبائر تفضّلا بل يغفرها استحقاقا ، وإذا كان كذلك فإذا حملت قوله تعالى :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
على أنّه يغفر ممّا هو دون هذه الكبائر ما يقع صغيرا ، والصغيرة غفرانها مستحقّ لازم ، فكأنّه تعالى قال : إنّ اللّه لا يغفر الشرك وهذه الكبائر إلّا بالاستحقاق ، ويغفر ما دون ذلك بالاستحقاق . وهذا يرفع الفرق بين ما نفاه وأثبته وبين الأعلى والأدون ، على ما قلناه . ثمّ قال : فأمّا قولهم : « إنّ تعليق ذلك بالمشيئة يقتضي أن يغفر ما دون الشرك تفضّلا » فغير صحيح ، لأنّ اللّه تعالى قال :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ »
« 3 » ومعلوم أنّه لا يغفر لليهود والنصارى من غير توبة ، فيقال له : إنّما كان لك فيما ذكرته وتلوته من الآية حجّة إن لو كان قوله تعالى :
« يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ »
راجعا إلى اليهود والنصارى ، وليس كذلك ، بل هو راجع إلى قوله عزّ وجلّ :
« مِمَّنْ خَلَقَ »
، والمقصود من الآية
هامش
( 1 ) م : يرفع . ( 2 ) ج : على . ( 3 ) المائدة : 18 .