بِهِ »
ابتداء آية أخرى ، فلا يتحتّم أن يكون بينهما تلفيق يظهر لكلّ أحد .
ثمّ من عجيب الأمر أنّ هذا المؤوّل إنّما أورد قوله تعالى :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ »
إلى قوله عزّ وجلّ :
« نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى »
، ولم يورد قوله :
« وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
، كأنّه تنبّه أنّ في إيراد ذلك ضعف تأويله ، بأن يقال له : إنّه تعالى أوعدهم بعاجل ما سميته خذلانا من تركهم وما يختارونه بآجل العقوبة التي هي صلاهم بالنار وكأنّه تعالى قال :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ . . .
الآية » نخذله عاجلا ونصله نار جهنّم آجلا ، ثمّ قطع طمعهم عن العفو بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
.
ثمّ يقال له : إذا قال تعالى :
« نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ »
لما ذا حملت قوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
على ما أوعدهم به عاجلا دون ما وعدهم به آجلا ؟ .
فأمّا قوله عقيب هذه الجملة : « فدلّ أوّل الآية في الموضعين وآخرها على ما اخترناه من التأويل » ، فمن أعجب ما يقال ، لأنّ ما قبل الآية هب أنّه يدلّ على ما اختاره بالوجه الذي ألزقه « 1 » ، من أيّ وجه يدلّ ما بعدها ، وهو قوله تعالى في أحد الموضعين :
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً »
، وفي الموضع الآخر
« فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً »
على صحّة تأويله ؟ فهذا ممّا لا يليق بأهل العلم والفضل أن يقولوه .
ثمّ قوله : « فدلّ أول الآية في الموضعين وآخرها عليه » ، استدراك لفظيّ ، وهو أنّ أوّل الآية وآخرها إنّما يقال فيما يكون في آية واحدة . وكذلك ما نحن فيه ، لأنّ قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . .
إلى آخره » آية أخرى سوى قوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
، وكذا قوله :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ »
بلى ما وعده
هامش
( 1 ) ج : ألزمه .