قال : فبان أنّه لا يجوز أن يشرط في قوله :
« وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً »
قوله :
« لِمَنْ يَشاءُ »
، وأنّه ينبغي أن يقرن إلى قوله سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
« 1 » جميع ما توعّد اللّه عليه .
فيقال له : قد بينا من قبل تأويل قوله تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ »
وأنّه يقوّي مذهبنا ، ويدلّ على صحّته ولا يدلّ على مذهب الخصم .
أمّا قوله : إن غفر الكبائر من دون اجتناب الكبائر لكان قد كفّر السيئات ، مع أنّ المكلّف لم يجتنب الكبائر ، وفي ذلك بطلان فائدة الشرط ، فتمسّك منه بدليل الخطاب ، وهو باطل .
فإن قيل : فأيّ فائدة في اشتراط اجتناب الكبائر في تكفير السيئات إذا كان اللّه تعالى يكفّرها ويغفر لمن يكسبها من دون اجتناب الكبائر ؟ .
قلنا : فائدته حصول القطع على تكفير السيئات عند اجتناب الكبائر ، ومن دون اجتنابها لا يحصل هذا القطع ، بل يثبت التجويز ، وهذه فائدة جليلة ، ويجرى هذا مجرى قول من يقول : لو دخل زيد « 2 » داري لأكرمته ، فانّه لا « 3 » يقتضي أنّ إكرامه « 4 » له مقصود وموقوف على دخول « 5 » داره وانما يقتضي القطع على حصول الاكرام عند الدخول ، إن كان القائل صادقا ، ويثبت تجويز حصول الإكرام من دون الدخول .
قال : وأيضا فأنّ الآيات التي ذكرناها في الوعيد تتناول معاصي خاصّة ، فهي أخصّ من قوله :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
وأدخل في النصّ ، وتأويل العامّ بالنص الخاصّ أولى من تأويل الخاصّ وإدخال الشرط فيه لأجل
هامش
( 1 ) النساء : 48 ، النساء : 116 .
( 2 ) « زيد » : ليس في ( م ) .
( 3 ) « لا » : ليس في ( ج ) .
( 4 ) م : الكرامة .
( 5 ) م : دخوله .