في آخر الآية من قوله :
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ »
فهو في موضعه . هذا هو الكلام على ما أورده صاحب الفائق في تأويل هذه الآية .
وذكر الشيخ أبو الحسين على قولنا : إنّ قوله تعالى :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ »
عامّ فيما دون الشرك ، فيدخل تحته الصغائر والكبائر ، أليس لو قال اللّه تعالى في هذه الآية : لا يغفر أن يشرك به ولا أكل أموال اليتامى ولا الفجور ولا الفرار من العدوّ ، ويغفر ما دون ذلك ؟ لقلنا إنّ الذي يغفره هو غير هذه الأفعال التي توعّد عليها .
فإن قالوا : بل قيل لهم فكذلك إذا توعّد عليها في آيات اخر ، لأنّه لا فرق بين أن يتوعّد عليها في هذه الآية وبين أن يتوعّد عليها في آيات اخر قال : ولهذا لمّا توعّد على تكذيب نبيّه عليه السلام في موضع آخر جرى مجرى أن يتوعّد عليه في هذه الآية ، إذ الشرك باللّه تعالى لا يدخل تحته تكذيب أنبيائه ألا ترى أن من كذّب نبيّ اللّه لا يقال : إنّه أشرك باللّه من حيث كذّب نبيّه فثبت أنّ قوله :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ »
ينصرف إلى ما دون الشرك دون الكبائر التي توعّد اللّه تعالى عليها ، وما دون هذه الأفعال يكون من مكلف صغيرا ويكون من مكلّف آخر كبيرا ، كسرقة درهم . فاللّه يغفر لمن يشاء ، وهو من يكون منه صغيرا ، ومن يكون منه كبيرا لا يشاء أن يغفر له ولا يغفر له « 1 » .
فيقال له : إن وعيد هؤلاء الفسّاق في الآيات الأخر إنّما كان جاريا مجرى وعيدهم في هذه الآية ، وبمنزلة عطف نفي مغفرة هذه الكبائر على نفي مغفرة الشرك ، أن لو ثبت لك عموم الوعيد في تلك الآيات لكلّ من ارتكب تلك الكبائر ، وأنّه تعالى أراد بقوله :
« وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ »
« 2 » جميع المولّين ،
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا كتاب العذر .
( 2 ) الأنفال : 16 .