تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
العام ، فيقال له : كأنّك تشير في هذا الكلام إلى أنّ العام ينبغي أن يبنى على الخاصّ . والجواب عنه : أنّ الوعيد في هذه الآيات وإن ورد على معاني مخصوصة ، فانّ كلّ واحد منها عام في جنسه ، فقوله :
« وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ »
« 1 » عامّ في جميع المولّين ، وقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً »
« 2 » عامّ في جميع الآكلين لأموالهم ظلما ، وكذا القول في غير هاتين الآيتين ، فصار كلّ واحدة من هذه الآيات عامّة من جنس ما تناولته ، فعارضت قوله تعالى :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
« 3 » من وجه دون وجه ، وصار كلّ واحدة من هذه الآيات مع قوله تعالى :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
، كقوله تعالى :
« أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ »
« 4 » ، مع قوله :
« وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ »
« 5 » في ثبوت المعارضة بينهما من وجه دون وجه ، حتى روي عن الصحابة أنّهم قالوا في الجمع بين الأختين في الوطي بملك اليمين ، أحلّتها آية وحرمتها آية ، وإذا كان كذلك وجب طلب الترجيح في الأخذ بأحدهما ، فأين الوجه الذي يرجّح تأويلك على تأويلنا واشتراطك على اشتراطنا ؟ . فإن قال : قوله تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ »
كان رجوعا إلى الجواب الأوّل ، وقد مضى كلامنا عليه ، على أنّه غير مسلّم أنّ قوله تعالى :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
عامّ مطلقا ، لأنّه وإن كان عامّا فيما يغفره فانّه ليس بعامّ فيمن يغفر لهم ، لأن قوله :
« لِمَنْ يَشاءُ »
يقتضي أنّه انّما يغفر لبعضهم لا لجميعهم ، فهو من هذا الوجه خاصّ ، أي باعتبار اقتضائه المغفرة
هامش
( 1 ) الأنفال : 16 . ( 2 ) النساء : 10 . ( 3 ) النساء : 48 ، النساء : 116 . ( 4 ) المؤمنون : 6 . ( 5 ) النساء : 23 .