أهل الكتاب بالعقاب المعجّل إن لم يؤمنوا ، فقال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا * إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ . . .
الآية » « 1 » ثمّ عقّبه بقوله :
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً »
« 2 » . وقدّم عليها في الموضع الآخر التحذير على الخذلان بقوله :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى »
« 3 » أي نتركه وما يختاره ، ثمّ قال :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ . . .
الآية » « 4 » . ثمّ عقّبه بقوله :
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً »
« 5 » .
أقول : أول الآية في الموضعين وآخرها على ما اخترناه من التأويل ، فالكلام عليه أن نقول : من أيّ وجه يدلّ ما قدّمه تعالى في الموضعين على هذه الآية على صحّة تأويلك ؟ أمّا تقديمه تعالى وعيد أهل الكتاب بالعقاب المعجّل إن لم يؤمنوا ، فوعيده تعالى إيّاهم بهذا النوع من العقوبة ذكره في آية مستقلة تامّة ، مبدؤها قوله عزّ وجلّ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
، ومقطعها قوله تعالى :
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
، وقوله تعالى بعد ذلك « 6 » :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
ابتداء آية أخرى ، مبدؤها :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
، ومقطعها :
« فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً »
فمن أين يجب أن يكون المراد والمعنى بهذه الآية هو المراد والمعنى بالآية « 7 » التي تقدّمها . فإن كان الذي أوجب ذلك مراعاة التلفيق بين الآيتين فكم من آيتين في القرآن متواليتين لا يظهر لنا وجه التلفيق بينهما ظهورا بيّنا ؟ .
هامش
( 1 ) النساء : 47 - 48 .
( 2 ) النساء : 48 .
( 3 ) النساء : 115 .
( 4 ) النساء : 116 .
( 5 ) النساء : 116 .
( 6 ) « بعد ذلك » : ليس في ( ج ) .
( 7 ) « هو المراد والمعني بالآية » : ليس في ( ج ) .