تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وفي القاذف ، الحدّ ثمانين جلدة ؛ وفي شارب الخمر حدّ المفتري ؛ وفي القاتل العمد ظلما القصاص ، إلى غير ذلك ما هو مذكور في كتاب الجنايات من الفقه وكلّ هذه عقوبات عندك ، ويقام على هؤلاء الجناة هذه الحدود وقال تعالى في المحارب :
« ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا »
« 1 » ، وفي السارق :
« جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ »
« 2 » ، وفي الزاني :
« لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ »
« 3 » . كلّ هذه عقوبات معجّلة عندك مشروعة في حقّ هؤلاء الفسّاق . وأمّا ما ذكره من تسلّط بعض الكفّار على بعض ، فإن كان ذلك عقوبة فما أكثر من هذا الجنس بين المسلمين ، وكم من الفتن الواقعة في بلاد المسلمين بين الفرق والطوائف ، يتلف فيها النفوس والأموال وأهل الذمّة فيما بينهم في عافية من تلك الفتن ، وكم تأخذ الظلمة من المسلمين من القسم والعوارض والمؤن ما لا يتعرّضون لأهل الذمّة بشيء من ذلك ، والجزية التي تؤخذ من أهل الذمّة إذا قوبلت بالحدود والعقوبات المشروعة بإزاء الكبائر التي عددناها تكون كلا شيء . فأين الغلبة والكثرة التي ادّعاهما . وأمّا الخذلان الذي ذكره فحقيقته وحدّه - على ما ذكره الشيخ أبو رشيد النيشابوريّ - الفعل الذي يفعل بالغير ليغلبه غيره . قال : ثمّ يستعمل ذلك في العقاب على سبيل التشبيه بما يسمّى خذلانا في أصل موضوع اللغة . فإن أراد بالخذلان ما هو حقيقته ، فذلك ليس بعقوبة ، وإن أراد به العقوبة المعجّلة فقد تكلّمنا عليه . وأمّا ما ادّعاه من دلالة سياق الآية على صحّة تأويله ، وقوله : « إنّه تعالى ذكر هذه الآية في سورة النساء في موضعين ، قدّم عليها في أحد الموضعين وعيد
هامش
( 1 ) المائدة : 33 . ( 2 ) المائدة : 38 . ( 3 ) النور : 2 .