يشرك » في تقدير الشرك ، فكأنّه قال تعالى : إنّ اللّه لا يغفر الشرك به ، وزال الإشكال .
فأمّا قوله بعد ذلك : « وإذا صحّ هذا كان المراد بالآية ترجيح حال الكفر في حكمة اللّه تعالى في باب الأخذ بالعقاب المعجّل على حال الفسق » ، فتعمق « 1 » في التعسّف ، لأنّه يصير تقدير الآية كأنّه تعالى قال : إنّ اللّه تعالى لا يترك تعجيل عقوبة أن يشرك به لمن يشاء في الأغلب الأكثر ويترك تعجيل عقوبة ما دونه لمن يشاء في الأغلب الأكثر على ما صرّح به بعد هذه الكلمات التي حكيناها . ومعلوم أنّ هذا المعنى لا يقتضيه ظاهر الآية ولا معناه ، وإنّما حمله على هذا التعسّف أنّه لمّا حمل المغفرة على معنى الحلم وترك تعجيل العقوبة وقال : إنّه تعالى أراد أنّه لا يترك تعجيل عقوبة الشرك ويترك تعجيل عقوبة ما دونه ، رأى أنّ الوجود يكذبه ، لانّه تعالى قد لا يعجّل عقوبة كثير ممّن يشرك به ، وقد يعجّل عقوبة كثير من الفسّاق فالتجأ إلى تعليق نفي غفران الشرك بالمشيّة فيمن لا يغفر له ، وقال : إنه تعالى ما نفى غفران الشرك وإنّه لا يترك تعجيل عقوبته مطلقا ، بل لمن يشاهد فقد يشاء في حقّ بعض « 2 » المشركين ذلك ، وقد يشاء في حقّ غيرهم خلافه .
ثمّ كأنّه تنبّه إلى ما التجأ إليه يقتضي التسوية بين ما نفاه تعالى وبين ما أثبته وبين الأعلى وبين الأدون ، فاضطرّ إلى التمسّك بالترجيح والغلبة ، وادّعاء أنّ المراد بالآية أنّه تعالى لا يترك تعجيل عقوبة الشرك في الغالب ويترك تعجيل عقوبة ما دونه في الأكثر .
وظاهر أن هذا المعنى لا يدلّ عليه ظاهر الآية ولا معناها ولا فحواها ، بل
هامش
( 1 ) م : فعمق .
( 2 ) قوله : « غفران الشرك . . . إلى قوله : في حقّ بعض » سقط في ( ج ) .