تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
يقتضي ظاهرها عظم حال الشرك وموقعه في الإثم وأنّه أعظم ممّا ليس بكفر ، ولكن لا من الوجه الذي قدّره ، وإنّما كان يصحّ هذا الذي تعسّفه لو صحّ حمل المغفرة على ما حمله عليه ، وصحّ أيضا اشتراط المشيّة في الجملة النافية كاشتراطها في المثبتة وقد بينا فساد الأصلين ثم ولو سلّم له الأصلان جدلا لما صحّ تأويله هذا ، لان الوجود بخلاف ما ادّعاه . قوله : « والأمر كذلك ، لأنّ الأغلب في حقّ الكافر الأخذ المعجّل بالعقاب أو الخذلان الظاهر » غير مسلّم . أمّا قوله : « إنّهم يقتلون وينهبون وتسبى « 1 » ذراريهم » ، فمعلوم أنّ هذا غير ثابت في حقّ أهل الذمّة من اليهود والنصارى والمجوس ، وهم كفّار وأمّا في غيرهم من الكفّار ، فإمّا أن يريد به وقوع ذلك بهم أو شرّع ذلك في حقّهم . إن أراد الوقوع ، فمعلوم أنّ ما يقع من هذا الجنس انّما يقع ببعض من يكون منهم على أطراف بلادهم لا بجميعهم ، ومن يكون منهم في وسط ديارهم وبلادهم وداخلها ، كأهل قسطنطينية وأهل داخل بلاد الترك وأهل داخل بلاد الهند والإفرنج ، فانّهم في عافية من هذه المعاملة ، وقطّ لم ينزل بهم شيء من ذلك في زماننا هذا ، بل كثير منهم قد غلبوا على بعض بلاد الإسلام وعلى أمّهات البلاد ، كسمرقند وبخارى وكاشغر ، وكبيت المقدس في الطرف الآخر . وإن أراد شرّع ذلك في حقّهم ، فقد شرّع تعالى في السارق والسارقة قطع اليد ، وفي المحارب القتل أو الصلب أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي ، وفي الزانية والزاني جلد مائة وفي المحصن منهما الرجم . وعند أبي حنيفة : أنّ الكافر المزوّج إذا زنى لا يرجم ، والمسلم الحرّ البالغ الكامل العاقل إذا زنى يرجم ،
هامش
( 1 ) ج : ويسلب .