يسقط العقاب وإن عقبه بقوله :
« لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ »
.
وبيانه : أنّه لو صرّح بما ذكرناه وقال : وربّك يصفح ويعفو عن السيئات ويسقط عقاب المذنبين ، ثمّ عقّبه بقوله :
« لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ »
« 1 » لم يكن ذلك تناقضا في القول ولا مستقبحا ، وإنّما كان له في الآية حجّة أن لو قال تعالى : ولولاه أو لولا ذلك ، أي ولولا كونه غفورا لعجّل لهم العذاب . فأمّا إذا قال :
« لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ »
فانّه لا يدلّ على أنّه أراد بالغفور الحليم على ما ادّعاه وإنّما يدلّ على أن العاصي يستحقّ العذاب عقيب عصيانه . فله تعالى أن يعجّل له العذاب .
على أنّه لو صرّح بما قدّرناه وقال : ولولا كونه غفورا لعجّل لهم العذاب ، لما دلّ مع ذلك أيضا على ما ادّعاه من أنّه أراد به كونه حليما وأنّه يؤخّر العقاب ولا يعجّله . بل كان من الجائز أن يريد به إسقاطه لعقوبتهم المقدار الذي استحقّوه عقيب عصيانهم في الدنيا إلى حين وقوع العقاب ، ونزوله بهم في الآخرة ، لأنّهم يستحقون العقاب عقيب المعصية ، على ما قدّمناه إلى حدّ « 2 » يعلمه تعالى عندنا وعندهم أبدا دائما لا إلى آخر . وبالاتفاق « 3 » بيننا وبينهم ما يستحقّونه من العقاب يفرّق عليهم في الأوقات ، فلهم نصيب وحظّ موظّف من العقاب معيّن في علمه تعالى في كل وقت .
فيمكن أن يقال : لعله تعالى أراد بقوله : ولولا كونه غفورا لعجّل لهم العذاب أن لو قاله على ما فرضناه لولا كونه مسقطا من عقابهم موظّفات الأوقات التي أخّر عنها عقابهم ، أي لم يعاقبهم فيها لعجّل لهم العذاب بأن أوصل إليهم تلك الموظّفات .
هامش
( 1 ) قوله : « فليس بصحيح . . . إلى قوله : لهم العذاب » سقط في ( ج ) .
( 2 ) م : أمد .
( 3 ) م : باتفاق .