يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا . . .
الآية » « 1 » ، وقوله تعالى :
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ »
« 2 » . فيكون معنى الآية على هذا : أنّ اللّه تعالى لا يؤخّر عقاب الشرك به تعالى وهو كلّ كفر ، لأنّه لا فرق في الشرع بين الشرك والكفر ، بل يعجّل عقابه في الدنيا ولا يعجّل عقاب ما دون ذلك من الكبائر ، بل يؤخّره « 3 » .
قال : وكذلك نجد مخبر هذا الخبر فانّ اللّه يأخذ الكافر في الدنيا إمّا بعذاب الاستئصال ، كما أهلك كثيرا من الكفّار أو يأخذه بأيدي المؤمنين بالقتل أو سبي ذراريه وأمواله ، أو يأخذه بأيدي الكفرة بأن يسلّط بعضهم على بعض ، أو بالخذلان على جهة العقوبة ، فيزداد كفرا على كفر ، كما قال تعالى :
« سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ »
« 4 » وقال :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً »
« 5 » ولا يفعل ذلك بالفاسق « 6 » ، فبيّن بهذه الآيات غلظ حال الكفّار « 7 » وانّ حال الفاسق دونه ، فانّه تعالى يفعل ما ذكر « 8 » بالكافر في الأغلب ولا يفعل مثله بالفاسق في الأغلب .
ثمّ سأل نفسه وقال : فإن قيل : إنّا نجد كثيرا من الكفّار لا يعجّل تعالى عقوبتهم ، ونجد كثيرا من الفسّاق أخذهم « 9 » اللّه تعالى في الدنيا بالإهلاك ، فكيف يصحّ تأويل الآية على ما قلتم ؟ .
وأجاب عنه بأن قال : قيل له : إنّه تعالى لم يطلق الخبر بالعقاب المعجّل في
هامش
( 1 ) فاطر : 41 .
( 2 ) الرعد : 6 .
( 3 ) ليس لدينا كتاب الفائق .
( 4 ) الأعراف : 182 - 183 .
( 5 ) آل عمران : 178 .
( 6 ) م : ولا يفعل مثل ذلك الفاسق .
( 7 ) م : الكفر .
( 8 ) م : ذكرنا .
( 9 ) م : يأخذهم .