فإن قال : لأنّه لو أراد إسقاط عقوبتهم ، لكان ذلك إغراء للظلمة على الظلم .
قلنا : ويمكن إخراج ذلك من الإغراء ، لا بحمل المغفرة على الحلم ، بل بأن لا يحمل قوله « للناس » على العموم ، وكذا بأن لا يحمل قوله « على ظلمهم » على كلّ ظلم « 1 » ، إذ قد بيّنا أنّه لا دليل لهم على أن للعموم المستغرق صيغة تخصّه « 2 » فبطل هذا الاستشهاد أيضا .
ثمّ يقال له : وهب أنّ المراد بالمغفرة في الآيات التي أوردتها الحلم وترك تعجيل العقوبة ، لضرورة الوجوه التي تمسّكت بها ، أن لو صحّت تلك الوجوه وسلّمنا لك صحّتها ، فأيّ ضرورة تدعونا إلى حمل المغفرة في قوله عزّ وجلّ :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ . . .
الآية » « 3 » على الحلم وترك تعجيل العقوبة ؟ وأيّ دليل يدلّنا عليه ؟ .
فإن قال : عموم « 4 » آيات الوعيد التي أوردتها يدلّ « 5 » على صحّة هذا التأويل .
قلنا : ودلالة عموم « 6 » آيات الوعيد إنّما تستقرّ وتتمّ بعد أن تجيبوا عن معارضتها بهذه الآية ، فكيف تبنون الجواب عن المعارضة على كونها أدلّة ، وهل هذا إلّا إيقاف كلّ واحد منهما على صاحبه .
فإن قال : ما قبل هذه الآية وما بعدها في الموضعين يدلّ على صحّة هذا التأويل وحمل المغفرة فيها على الحلم وترك تعجيل العقوبة .
قلنا : سنتكلّم بعد هذا على ذلك ونبيّن أنّه لا دلالة في شيء من ذلك على
هامش
( 1 ) م : ظالم .
( 2 ) م : تختصّه .
( 3 ) النساء : 48 ، النساء : 116 .
( 4 ) م : عمومات .
( 6 ) م : عمومات .
( 5 ) م : يدلّنا -