تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الآخر التحذير من الخذلان بقوله :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى »
« 1 » ، أي نتركه وما يختار . ثمّ قال :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ . . .
الآية » « 2 » ثمّ عقبه بقوله :
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً »
« 3 » . قال : فدلّنا « 4 » أوّل الآية في الموضعين وآخرها على ما اخترناه من التأويل ، فعلى هذا سقط جميع ما احتجّوا به من الآية علينا « 5 » . هذه جملة ما ذكره في تأويل هذه الآية . فيقال له : أوّلا : تأويلك المغفرة على تأخير العقاب وترك تعجيله لا على إسقاطه ترك لما يقتضيه ظاهر هذه اللفظة ، وعدول عن الحقيقة إلى المجاز ، لانّها حقيقة عند أهل الدين والشرع في إسقاط العقاب لا في تأخيره وهذا هو المفهوم عندهم والمبتدر إلى أفهامهم من هذه اللفظة ، وهذا المعنى هو الذي يعنونه بطلبهم المغفرة من اللّه تعالى لأنفسهم ولوالديهم وللمؤمنين في دعواتهم . وفي الجملة لا يخفى على أحد أنّه إذا طرق هذا اللفظ سمع السامع ، فانّه لا يسبق إلى قلبه وخاطره إلّا ما ذكرناه من إسقاط العقاب دون تأخيره وترك تعجيله والقول الموضوع بإزاء تأخير العقاب وترك تعجيله إنّما هو الحلم لا الغفران والمغفرة ، وبإزاء من يفعل ذلك الحليم لا الغفور . فكما لا يفهم من الحلم إسقاط العقاب لا يفهم من المغفرة تأخير العقاب . فأمّا استشهاده لصحّة تأويله بقوله عزّ وجلّ :
« وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ »
« 6 » فليس بصحيح ، لأنّه غير مسلّم أنّه تعالى عنى بالغفور أنّه لا يعجل بالعذاب ، بل من الجائز أن يكون معناه أنّه
هامش
( 1 ) النساء : 115 . ( 2 ) النساء : 116 . ( 3 ) النساء : 116 . ( 4 ) ج : فدلّ . ( 5 ) ليس لدينا كتاب الفائق . ( 6 ) الكهف : 58 .