تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والثاني من الوجهين : أنّ قوله :
« سَيِّئاتِكُمْ »
يقع على الكبائر كوقوعه على الصغائر ، ويشملهما جميعا ، فصار هذا القول وعدا منه تعالى بأنّ مرتكب « 1 » الكبيرة إن اجتنبها في المستقبل غفر اللّه له ما سلف وسبق منها وكفّر كما قال :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ »
« 2 » . فإن قيل : إنّه تعالى شرط المشيئة في غفران ما دون الشرك ، وذلك يقتضي إجمال القول في مغفرة ما دون الشرك ، فلا يصحّ التمسّك به . قلنا : المشيئة إنّما أدخلها تعالى فيمن يغفر له ، لا فيما يغفر . فلا توقّف فيما يغفر تعالى ممّا هو دون الشرك ولا إجمال فيه ، وانّما التوقّف فيمن يغفر له ، وذلك لا يضرّنا ، لأنّا لا نقطع على تعيين من يغفر له اللّه تعالى ، على أن ظاهر تعليق الغفران بالمشيّة يقتضي أنّه تفضّل وليس بواجب ، لأن الواجب لا تعلّق بالمشيئة ، ألا ترى أنّ أحدنا « 3 » لا يقول : أنا أردّ الوديعة أو أقضي الدين إن شئت ، وانّما يقول : أنا أتصدّق وأتفضّل إن شئت . وذكر صاحب الفائق أنّ شيوخه قد أجابوا عن تمسّكنا بهذه الآية بأجوبة اعترضنا عليها . قال : ثمّ أجابوا عن ذلك الاعتراض على ما سنذكرها ، لكنّا نقدّم على ذلك تأويل الآية على معنى يسقط به جميع ما ذكروه ، وهو أنّه ليس المراد بالمغفرة المذكورة في الآية هو إسقاط عقاب المستحقّ للعقاب فيصحّ ما بيّنتم عليه من وجوه الاستدلالات ، وإنّما المراد بها تأخير العقاب المعجّل في الدنيا ، وقد ذكر تعالى المغفرة بهذا المعنى في القرآن ، قال تعالى :
« وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ »
« 4 » ، وقال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) م : من يرتكب . ( 2 ) الأنفال : 38 . ( 3 ) م : أحدا . ( 4 ) الكهف : 58 .