تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أنّه تعالى لا يغفر الكبائر ، فيجوز أن نبني الكلام على مذاهبهم . لأنّا لسنا مستدلّين بها ابتداء ، على أنّ عندنا أيضا أنّ اللّه تعالى ما نفى غفران الشرك مطلقا وعلى كلّ حال ، وإنّما نفى غفرانه من دون الرجوع منه إلى التوحيد والإيمان ومن دون التوبة عنه لأنّه عزّ وجلّ يغفره بالرجوع منه إلى الإيمان والتوبة منه على ما وعد به في قوله :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ »
« 1 » ، وإن كان ذلك منه تعالى « 2 » . تفضّلا وكرما ، فيجب أن يكون الذي أثبته من غفران ما دون الشرك بقوله :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ »
« 3 » ، غير مشروط بالتوبة . وفيه حصول بغيتنا من أنّه عزّ وعلا يغفر ما دون الشرك بغير توبة . فإن قيل : نحن نقول بموجب ما ذكرتموه ، وهو أنّه تعالى نفى غفران الشرك إلّا بالتوبة ، وأثبت غفران ما دونه بغير التوبة ، بل مجانبة الكبائر والإكثار من الطاعات التي تكفّر عقاب الصغائر ، في جنبها فانّما عنى بما دون الشرك الصغائر ، فكأنّه تعالى قال : إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به إلّا بالتوبة ويغفر ما دون ذلك من الصغائر بغير توبة ، بل مجانبة الكبائر والإكثار من الطاعات ، على ما صرّح به في قوله :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
« 4 » فقد أعطينا النفي والإثبات حقّهما من إثبات المخالفة بينهما ، وكذا القول في الأعلى والأدون وقلنا « 5 » بموجب ما ذكرتموه وألزمتموه « 6 » من إثبات المخالفة بين النفي والإثبات والأعلى والأدون على وجه لا ينفعكم ولا يضرّنا . قلنا : إذا أقررتم واعترفتم بأنّه تعالى أراد بقوله :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ
هامش
( 1 ) الأنفال : 38 . ( 2 ) قوله : « بالرجوع منه . . . إلى قوله : ذلك منه تعالى » سقط في ( ج ) . ( 3 ) النساء : 48 . ( 4 ) النساء : 31 . ( 5 ) « وقلنا » ليس في ( ج ) . ( 6 ) ج : والزمتمونا .
المنقذ من التقليد — صفحة 126 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي