يَشاءُ »
أنّه يغفر من دون التوبة فقد تمّ مقصودنا ، وذلك لأنّ قوله
« ما دُونَ ذلِكَ »
يشمل الكبائر والصغائر لعمومه في الكلّ عندكم ، وفي ذلك غفران الكبائر من دون التوبة « 1 » وهو الذي نريده ونذهب إليه ، وهو بخلاف مذهبكم ، ولستم بأن تخصّصوا عموم لفظة « ما » في هذه الآية ليسلم لكم عموم آيات الوعيد أولى منّا إذا خصّصنا عموم آيات الوعيد ليسلم عموم لفظة « ما » في هذه الآية ، على أن على قاعدتكم ينبغي أن تشرطوا نفي استحقاق الغفران وثبوته في المخالفة بين ما نفاه وأثبته من الغفرانين والمباينة بين الأعلى منهما والأدون ، وتقولوا إنّه تعالى نفى غفران الشرك من دون استحقاق وأثبت غفران ما دونه من غير استحقاق على ما ذكرناه وقرّرناه في أوّل كلامنا عليكم في هذه المعارضة ، لأنّ الاعتبار إنّما هو بالاستحقاق لا بما هو سببه من توبة أو غيره ، ألا ترى أنّ التوبة لو لم تؤثّر في استحقاق الغفران لما وجب اعتبارها واشتراط نفيها في نفي غفران الشرك ، فتحقّق أنّ الاعتبار بالاستحقاق إذا كان الاعتبار به وجب أن يشترط ثبوته ونفيه من الموضعين ، لا ثبوت سببه الذي لو لم يؤثّر فيه لما وقع إليه التفات . أمّا قوله تعالى
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ »
، فانّه لا حجّة لكم فيه ، وذلك لأنّه ليس فيه أنّه لا يكفّر سيّئاتكم إلّا بمجانبة الكبائر ، وهذا هو الذي ينفعكم إن ثبت ، ثمّ وهو بأن يدلّ على صحّة قولنا أولى من أن يدلّ على صحّة ما تدّعونه من وجهين :
أحدهما : أنّه تعالى قال :
« نُكَفِّرْ عَنْكُمْ »
، فأضاف التكفير إلى نفسه ، وهذا يدلّ على أنّ التكفير يكون من جهته تعالى تفضّلا منه وامتنانا على المذنبين .
وهذا بخلاف ما تقولونه ، ويوافق ما نقوله ، لأنّ عندكم أن بمجانبة الكبائر تقع الصغائر مكفّرة ، وأنّه لا يحتاج إلى أن يكفّره تعالى .
هامش
( 1 ) قوله « فقد تمّ . . . إلى قوله : دون التوبة » سقط في ( ج ) .