تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فإن قيل : لو كان الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لصحّ دخوله تحته ، لوجب صحّة دخوله في النكرات ، لأنّ المستثنى من النكرة يصحّ دخوله فيها . قلنا : الاستثناء من النكرة ينقسم إلى ما يكون في الموجب وإلى ما يكون في غير الموجب فإن كان في الموجب ، فإمّا أن يكون استثناء نكرة من نكرة ، أو استثناء معرفة من نكرة فأمّا استثناء النكرة من النكرة في الموجب « 1 » كقول القائل : جاءني رجال إلّا رجلا ، أو إلّا واحدا ، فغير جائز ، لا بسبب أنّ الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته ، بل بسبب أنّ الجهالة تكثر فيه من حيث إنّ المخاطب لا يستفيد منه أنّ الذين جاءوا من كانوا ، ولا أنّ الذي لم يجئ من كان ، فان عرّف المستثنى بنعت وصفة أو استثنى في الأصل معرفة من نكرة كأن تقول : جاءني رجال إلّا رجلا ظريفا ، أو إلّا زيدا ، فانّه جائز وأمّا في غير الموجب فاستثناء النكرة والمعرفة من النكرة جائز ، كقولك : ما جاءني جماعة إلّا واحدا ، وإلّا زيد . وقد نصّ أبو بكر الرازيّ في كتابه المعروف بالأصول في النحو « 2 » ، وهو من أئمّة النحو ، على معاني ما ذكرناه ، فقد قلنا بموجب ما ألزموناه . فبطل بهذه الجملة استدلالهم على أنّ « من » في المجازاة أو ألفاظ الجموع التي ادخل عليها لام تعريف الجنس مختصّة بالعموم ، وبذلك يبطل تعلّقهم بعمومات الوعيد التي تمسّكوا بها . وأمّا الوجه الثاني في الكلام عليهم وهو المعارضة بآيات العفو والإرجاء ، فقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
« 3 » ،
هامش
( 1 ) قوله « فإن كان . . . إلى قوله : في الموجب » سقط في ( ج ) . ( 2 ) ليس لدينا كتاب الأصول في النحو . ( 3 ) النساء : 48 .
المنقذ من التقليد — صفحة 124 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي