يبيّن ما ذكرناه ويوضّحه أنّ من يقول لغيره « الق جماعة من العلماء » يحسن منه أن يستثني كلّ عالم من العلماء من قوله هذا ، وكذا يحسن استثناء كلّ مشرك من قول القائل : « اقتل فرقة « 1 » المشركين » ، مع أنّ لفظ جماعة غير مستغرق ، وكذا لفظ فرقة . ولكن لمّا صحّ دخول كلّ من استثني تحت اللفظين ، صحّ استثناؤهم منها ، فدلّ ذلك على أنّ الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لصح « 2 » دخوله تحته ، كقول القائل : « له عشرة إلّا واحدا أو اثنين » فكيف تقولون إنّه لولاه لصحّ « 3 » ، لا ما لولاه لوجب .
قلنا : إذا قلنا إنّ الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لصحّ دخوله « 4 » تحته ، ثمّ وجدناه مخرجا من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته في بعض المواضع وهو الأعداد ، ولا يقدح ذلك في قولنا ، لأنّ الوجوب يشمل الصحّة وزيادة . فما يجب دخوله تحته يصحّ دخوله تحته ما هذا إلّا كما نقوله نحن ومخالفونا في هذه المسألة في جواب من يقدح في تحديدنا الحيّ بأنّه الذي يصحّ كونه عالما قادرا ، لأنّا نقول له بأنّ يجب كون بعض الأحياء عالما قادرا ، لا يبطل قولنا : الحيّ هو الذي يصحّ كونه عالما قادرا ، لأنّ الوجوب يشمل الصحّة وزيادة ، فالواجب يكون صحيحا ، وإنّما كان يبطل قولنا لو أراد القادح حيّا يستحيل كونه عالما قادرا ، كذلك في مسألتنا إنّما يبطل قولنا الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لصحّ دخوله تحته بأن يرينا الخصم استثناء يخرج من الكلام ما لولاه لما صحّ دخوله تحته ، على أنّ جماعة من مخالفي أصحاب الوعيد سوّوا بين الاستثناء من الأعداد وغيرها ، وقالوا : الاستثناء من الأعداد أيضا يخرج ما لولاه لصحّ دخوله ، لا ما لولاه لوجب دخوله ، وإن كنّا لا نرتضي ذلك القول .
هامش
( 1 ) ج : فرقة من .
( 2 ) ج : لوجب .
( 3 ) عبارة : « كقول القائل . . . إلى قوله : لصحّ » سقط في ( م ) .
( 4 ) ج : دخولهم .