الألفاظ معلوما أو مجوّزا بطل تعلّقهم بعمومات هذه الآيات « 1 » ، واستدلالهم بها ، لأنّه يلزم منه تجويز أن يكون اللّه تعالى عنى بها بعض الفجّار والعصاة ، وهم الكفّار ومن قطع على عقابهم .
وقد استدلّ أصحابنا في الوعيد على أنّ العموم المستغرق ليس له صيغة خاصّة به غير مشتركة بينه وبين الخصوص ، بل هي مشتركة بين العموم والخصوص بوجوه معلومة واضحة ذكرناها في المصادر في أصول الفقه من غير حاجة بهم إلى تحقيق ذلك في الوعيد ، إذ ليسوا هم المتمسّكين بهذه العمومات والمستدلّين بها ، بل خصومهم من أصحاب الوعيد هم الذين يستدلّون بها وأصحابنا معترضون عليهم في ذلك وهادمون لما يبنونه ، فيكفيهم تشكيك الخصوم وإلزامهم تجويز خلاف ما يذهبون إليه ويدّعونه . وذلك يتمّ باعتراض ما يحتجّون به ، وهذا لا بدّ منه للمعترض ، إذ به يحصل مقصوده من تشكيك الخصم .
فإن قيل : كيف تنازعون في اختصاص صيغ العموم بالعموم مع ذهابكم إلى أنّ هذه الصيغ اختصّت بالعموم وزال منها الاشتراك بحكم عرف الشرع على ما ذكره سيّدكم المرتضى « 2 » ؟ .
قلنا : عرف الشرع إنّما جعل هذه الصيغ مختصه بالعموم فيما يتعلّق بالأحكام الشرعيّة عندنا ، إذ عرف الشرع لا يؤثّر فيما لا يتعلّق بالشرع ، وعلى هذا دلّ كلام السيّد ، وقد بيّنا ذلك في المصادر « 3 » ، وما نحن فيه إنّما هو من أحكام الآخرة وليس من أحكام الشرع .
هامش
( 1 ) عبارة « إذ غير مسلّم . . . إلى قوله : هذه الآيات » سقط في نسخة ( ج ) .
( 2 ) الذريعة إلى أصول الشرعية : ج 1 ص 228 - 229 .
( 3 ) المصادر في أصول الفقه للمؤلف .