عن بعض أمّته ، وانّما اختلفنا في معنى الشفاعة وتأويلها . فمتى قلتم إنّما نفى تعالى قبول الشفاعة وجزاء نفس عن نفس في إسقاط العقاب « 1 » فلنا أن نقول : إنّما نفى قبول الشفاعة وجزاء نفس عن نفس في إسقاط عقاب الكفر .
ومن قطع تعالى على عقابه من العصاة تعلقوا أيضا بأن قالوا : قد علمنا حسن رغبتنا إلى اللّه تعالى في أن يجعلنا من أهل شفاعته عليه السلام . فلو كانت شفاعته ، صلوات اللّه عليه وآله ، مختصّة بالعصاة وإسقاط عقابهم ، لوجب أن يكون رغبتنا إليه تعالى في أن يجعلنا عصاة ، ولكان سؤالنا هذا ورغبتنا هذه قبيحين ، وفي علمنا بحسن هذه الرغبة والسؤال دليل على أن شفاعته عليه السلام إنّما يكون للمؤمنين في زيادة التفضّل عليهم .
والجواب عن ذلك أن نقول : إنّما يحسن منّا الرغبة إلى اللّه تعالى في أن يجعلنا من أهل شفاعة نبيه عليه السلام ، بشرط أن نفعل ما نستحقّ به العقاب ، لا مطلقا ، وتجرى الرغبة في الشفاعة في أنّها لا تحسن إلّا مشروطة مجرى سائر الدعاء في أنّها لا تحسن أيضا إلّا مشروطة ، بأن لا يكون لنا أو لغيرنا فيما ندعو به ونسأله منه تعالى مفسدة .
فكما أنّه ليس لقائل أن يقول لنا إذ دعوتم اللّه تعالى أن يرزقكم الأموال والأولاد ، وأنتم تجوزون أن يكون ما تسألونه ممّا ذكرناه مفسدة لكم أو لغيركم ، فكأنّكم سألتموه « 2 » عزّ وجلّ أن يستفسدكم .
لأنّا نقول بالاتفاق في جواب من يقول ذلك : إنّا لا نسأل اللّه تعالى ذلك ولا ندعو به إلّا مشروطا بأن لا تكون مفسدة ، وهذا الاشتراط وإن لم يكن منطوقا به فانّه لا بدّ من أن يكون مقصودا ومضمرا ، فكذلك القول في الشفاعة .
هامش
( 1 ) ج : العقاب ، قلنا : هذا تخصيص منكم للظاهر ، فلنا أن نقول . . .
( 2 ) عبارة « الأموال والأولاد . . . إلى قوله : سألتموه » سقط في نسخة ( ج ) .