ثمّ نقول لهم : ألسنا نرغب إلى اللّه تعالى في أن يجعلنا من التوابين والمستغفرين وتحسن منّا هذه الرغبة ؟ !
فإن قالوا : لا تحسن منّا هذه الرغبة .
قلنا : وكذلك لا تحسن الرغبة .
وإن قالوا : بلى تحسن هذه الرغبة « 1 » .
قلنا : فإذا كانت التوبة والاستغفار لا يكونان إلّا من الذنوب والمعاصي ، فكأنّا سألنا اللّه تعالى أن يجعلنا من أهل المعاصي والذنوب .
فإن قالوا : هذه الرغبة مشترطة بأن يجعلنا منهم متى عصينا واقترفنا ما نستحقّ به العقاب .
قلنا : وهكذا نقول في الرغبة في الشفاعة كيلا بكيل ، واندفع السؤال .
وقد أورد على هذا الدليل العقلي الذي أوردناه أولا « 2 » أنّ السمع لم يرد بالقطع على عقاب فسّاق أهل الصلاة آيات الوعيد ، مثل قوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
: الآية » « 3 » وقوله :
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ »
« 4 » ، وقوله :
« وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
« 5 » ، وقالوا : عموم هذه الآيات يقتضي القطع على عقاب جميع العصاة إلّا ما أخرجه الدليل .
ولنا في الكلام على تعلّقهم بهذه الآيات وجوه ثلاثة :
أوّلها : منعهم من التمسّك بعمومات هذه الآيات إذ غير مسلّم اختصاص الصّيغ التي يزعمون أنّها مختصّة بالعموم المستغرق ، بل الصحيح الذي نذهب إليه أنّها مشتركة بين العموم والخصوص حقيقة فيهما ، وإذا كان اشتراك هذه
هامش
( 1 ) عبارة « قلنا : وكذلك . . . إلى قوله : الرغبة » سقط في نسخة ( ج ) .
( 2 ) ج : أولا وذكرنا .
( 3 ) النساء : 14 ، الجن : 23 .
( 4 ) النساء : 123 .
( 5 ) الانفطار : 14 .