لأهل الكبائر من أمتي » ويبطله .
ثمّ نقول لهم : وهب أنّهم لا يسمّون ظالمين بعد التوبة ، فانّهم يسمّون بذلك قبلها بلا شبهة ، فلا يصحّ أن ينفي الشفاعة عنهم وفيهم من يتوب ويشفع فيه .
فعلى هذا لا بدّ لهم من تخصيص الآية وإخراج التائبين منها .
وبعد فأنّا نسلّم لهم القول بالعموم ولا ننازعهم في أنّه لا بدّ لهم أيضا من القول بتخصيص الآية ، ومع ذلك نقول : لا حجّة لكم في ظاهر هذه الآية ، لأنّه تعالى إنّما نفي بظاهر لفظ الآية أن يكون للظالمين شفيع يطاع ، لا شفيع مطلق ، ومن أثبت الشفاعة للمذنبين لا يقول : إنّ الشفيع فيهم يطاع ، لأنّ الإجابة لا تسمّى طاعة ، إلّا إذا كانت ممّن هو أدون رتبة للمجاب .
فإن قالوا : فأيّ فائدة في تخصيص الظالمين بأنّه لا شفيع لهم يطاع ؟ ومعلوم أنّ الشفيع إلى اللّه تعالى لا يكون مطاعا ؟ سواء شفع في ظالم أو غير ظالم ؟ .
قلنا : الفائدة في ذلك أن يخبرنا تعالى بانقطاع الخلوّ إليه عزّ وجلّ وأنّه متى لم يرد تعالى أن يتفضّل عليهم بالعفو لم يجدوا دافعا لعقابه . وأنّ من يتفضّل عليه منهم بإسقاط عقابه عند شفاعة من شفع فيه إنّما يفعل ذلك امتنانا عليه وعلى الشافع فيه وتفضّلا وإحسانا منه إليهما ، لا أنّه مطيع لغيره فيه .
ومنها : قوله تعالى :
« وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ »
« 1 » .
والجواب عن تمسّكهم بهذه الآية : انّ النصرة ليست هي الشفاعة ، لأنّ الشفاعة إنّما هي الطلب على وجه اللين والخضوع ، والنصرة إنّما هي المدافعة عن المنصور والمغالبة في الدفع عنه . ولهذا لا يقول أحد في بعض رعيّة السلطان إذا سأل السلطان على وجه الخضوع في فقير ضعيف قد جنى جناية أن يعفو عنه ويصفح عن جنايته : إنّه ناصر له من السلطان ، بل يقول : شافع فيه ، ولكن
هامش
( 1 ) البقرة : 270 .