تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وظاهره « 1 » يقتضي أنّ شفاعته عليه السلام يكون في إسقاط العقاب من حيث خصّها بأهل الكبائر المستحقّين للعقاب . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد بشفاعته أن يسأل الزيادة في منافعهم والتفضّل عليهم وأن يكون وجه تخصيصها بأهل الكبائر أنّهم أحوج إلى هذه الزيادة من حيث أحبط كبائرهم ما استحقّوه من الثواب ؟ . قلنا : لو كان عليه السلام انّما يشفع في زيادة منافعهم على ما ذكر في السؤال لكان لا يخلو ما « 2 » يشفع فيه من هذه المنافع والزيادة فيها من أن يسألها لهم وهم من أهل الكبائر لم يتوبوا منها ويسألها لهم بعد أن فارقوها وتابوا منها فإن سألها وهم من أهل الكبائر « 3 » لم يتوبوا منها ، فهو باطل ، لأنّ طلب منافع من لا يتمكن أن ينتفع بها لا معنى له ولا يتصوّر إجابته فيه من حيث إنّ المستحقّ للعقاب إذا عوقب لا يجوز أن ينتفع في حال معاقبته . وإن سألها وهم فارقوها وتابوا منها ، فكيف يجوز أن يسمّيهم بأهل الكبائر وقد فارقوها وتابوا منها ؟ وهذا الاسم من أسماء الذمّ الذي لا يثبت بعد التوبة وسقوط العقاب . فإن قيل : إنّما سمّاهم أهل الكبائر في حال ادّخار الشفاعة ، وهو غير حال وقوع الشفاعة ، إذ حال الادّخار إنّما هو حال كونهم في الدنيا وحال وقوع الشفاعة هو الآخرة ، وأصحاب الكبائر يوصفون بأنّهم من أهل الكبائر في الدنيا قبل أن يتوبوا وهو حال الادّخار وإن كانوا لا يوصفون بذلك في حال وقوع الشفاعة في الآخرة . فعلى هذا إنّما سمّاهم أهل الكبائر في حال الادّخار ، وإن كانوا في حال وقوع الشفاعة لا يوصفون به ، لمفارقتهم إيّاها وتوبتهم منها . قلنا : أمّا حال الادّخار فمفارق لحال الوقوع على ما ذكر في السؤال ، لكن
هامش
( 1 ) ج : فظاهره . ( 2 ) ج : امّا أن . ( 3 ) عبارة « لم يتوبوا منها . . . إلى قوله : أهل الكبائر » ليست في ( ج ) .