جميع أحوال الدنيا بل أحوال الموت والموقف للحساب وإلى أن تقع الشفاعة هي أحوال ادّخار الشفاعة لمن يشفع فيه ، وإذا كان من يشفع فيه عليه السلام من أصحاب الكبائر عندهم لا بدّ أن يتوب ويخرج من الدنيا تائبا ، فكيف يجوز بعد وقوع التوبة منه وإلى أن يشفع فيه أن يسميه عليه السلام بأهل الكبائر وذلك ذمّ ؟ .
وقد استدلّوا على أنّ شفاعته عليه السلام لا يكون في إسقاط عقاب « 1 » المذنبين على ما نقوله بآيات .
منها : قوله عزّ وجلّ :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
« 2 » . قالوا :
إنّه تعالى صرّح في هذه الآية بأنّه لا يكون للظالمين شفيع مشفّع أي مقبول الشفاعة .
والجواب عن ذلك : أنّ التمسّك بظاهر هذه الآية إنّما يصح بعد تخصيص صيغة العموم بالعموم المستغرق دون أن يكون مشتركة بينه وبين الخصوص ، وذلك غير مسلّم ، بل الصحيح الذي دللنا عليه في المصادر أنّها مشتركة بين العموم والخصوص ، فلعلّه تعالى أراد بالظالمين بعضهم دون جميعهم ، ولعلّه أراد بمن ذكرهم الكفّار ، لأنّه تعالى قد سمّى الشرك ظلما في قوله :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
« 3 » على أنّه لا بدّ لهم من تخصيص ظاهر هذه الآية ، لأنّهم يثبتون الشفاعة لبعض الظالمين وهم التائبون منهم ، فلا بدّ من أن يقولوا إنّه تعالى أراد بنفي الشفاعة بعضهم .
فإن قالوا : إنّهم إذا تابوا لا يسمّون ظالمين .
قلنا : فهذا ينقلب عليكم في تأويلكم قوله عليه السلام : أعددت شفاعتي
هامش
( 1 ) ج : ذنوب .
( 2 ) غافر : 18 .
( 3 ) لقمان : 13 .