عليه السلام ، والرفعة من درجاته واصلة إليه حاصلة محقّقة له ، سألنا اللّه تعالى ذلك أو لم نسألها ، فلذلك لم نسمّ شافعين في حقّه ، كمن علم من حاله أنّ السلطان يكرمه ويخلع عليه ويرفع من قدره سأله في ذلك أحد أو لم يسأله .
لا يقال لمن يسأل السلطان أن يكرم ذلك الإنسان ويخلع عليه أنّه شافع في حقّه .
قلنا : هذا باطل من حيث فرضنا القول في أن يسأل اللّه تعالى أحدنا أن يزيد من « 1 » الكرامة المقدّرة له عليه السلام عند اللّه وأن يرفع درجته ، ممّا هو معلوم مقدّر عنده تعالى ، وذلك غير معلوم الحصول له عليه السلام من دون سؤالنا .
فإن قالوا : وتلك الزيادة غير معلوم حصولها عند سؤالنا .
قلنا : فهذا الرجوع إلى السؤال الأوّل ، وهو أنّ الشفاعة إنّما تسمّى شفاعة باعتبار كونها مقبولة ، وقد أجبنا عنه على أنّه غير معلوم أنّ تلك الزيادة لا تحصل عند مسألتنا ، بل من المجوّز حصولها عند مسألتنا ، وقد ذكرتم في سؤالكم هذا أنّ الشفاعة إنّما تسمّى شفاعة باعتبار جواز تأثيرها ، فاندفع هذا الخيال .
وبعد فلو سلّمنا اشتراك لفظ الشفاعة ، بين مسألة إسقاط الضرر ومسألة زيادة النفع لم يضرّنا ، لأنّ لنا طريقا نعلم به أنّ شفاعة النبيّ عليه السلام في المذنبين انّما هي في إسقاط عقابهم ، وهو الخبر المستفيض في الرواية عنه عليه السلام من قوله : « ادّخرت » « 2 » وفي رواية : « أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 3 » وهو متلقّى بالقبول ولا ينازع في صحّته أحد ، وانّما النزاع في تأويله ،
هامش
( 1 ) م : في .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 3 ص 213 ، سنن أبي داود : ج 4 ص 236 ح 4739 ، التوحيد :
ص 407 ، وفي الجميع : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي » .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 3 ص 213 ، سنن أبي داود : ج 4 ص 236 ح 4739 ، التوحيد :
ص 407 ، وفي الجميع : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي » .