تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
مصيب ولا منصف على أنّ خبر بريرة يسقط اعتبار الرتبة من الشفاعة جملة ومن جميع الوجوه ، لأنّه عليه السلام قال لها لمّا قالت : أتأمرني بذلك : « إنّما أنا شافع » « 1 » . وممّا يبيّن أنّ الرتبة غير معتبرة بين الشافع والمشفوع فيه « 2 » أنّ الإنسان قد يكون شافعا في حاجة نفسه كما يكون شافعا في حاجة غيره ، فلو كانت الرتبة معتبرة بين الشافع والمشفوع فيه لاستحال ذلك ، من حيث إنّ الرتبة لا تدخل بين الإنسان ونفسه ، فإن منعوا كون الإنسان شافعا في حاجة نفسه كابروا وعاندوا ، لأنّ هذا في الاستعمال والتعارف أظهر من أن يخفى أو يحتاج إلى بيان وإقامة دلالة عليه . وعلى هذا جاء الشرع بإثبات الشفعة لمن بينه من الشريك في الملك أو في طريقه أو الجار على اختلاف المذاهب فيها ، وسمّي من له الشفعة وطالب بها شفيعا ، مع أنّه إنّما يشفع ويسأل في حقّ نفسه لا في حقّ غيره . فإن قالوا : إنّما لم نسمّ شافعين فيه عليه السلام إذا سألنا اللّه تعالى أن يزيد في كرامته ، لأنّا لا نعلم كيف الحال في سؤالنا ذلك عنده تعالى ، أهو مقبول أم مردود ؟ . قلنا : هذا أبعد من الأوّل ، لأنّ نفي القبول لا يخرج الشفاعة من حقيقتها ولا يسلبها وقوع اسم الشفاعة عليها ، كما لا يدخلها في ذلك كونها مقبولة ، وعلى هذا يقال : شفاعة مقبولة وشفاعة مردودة . فإن قالوا : إنّما لم نسمّ شافعين فيه عليه السلام من حيث إنّ الشفاعة إنّما تسمّى شفاعة ، إذا جوّز أن يكون لها أثر بأن يحصل عندها من النفع للمشفوع فيه أو سقوط الضرر عنه ما لم يحصل بدونها ، ومعلوم أنّ جميع كرامات النبيّ
هامش
( 1 ) سنن النسائي : ج 8 ص 247 كتاب القضاء ، شفاعة الحاكم للحصوم قبل فصل الحكم . ( 2 ) « فيه » ليس في ( ج ) .
المنقذ من التقليد — صفحة 111 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي