تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
في كرامته ، وإن كانت الشفاعة حقيقة في السؤالين مشتركة بينهما ، لأنّ أهل اللغة يعتبرون في التسمية بها الرتبة ، كما يعتبرونها في الأمر ، فإذا وقع لفظ الشفاعة من ناقص الرتبة عن المشفوع فيه سمّي سؤالا ولم يسمّ شفاعة ، وإن وقع من عالي الرتبة بالنسبة إلى المشفوع فيه سمّي شفاعة ، فلنقصان رتبتنا عن رتبته عليه السلام لم سمّ شافعين في حقّه ، كما لا يكون آمرين له إذا سألناه . قلنا : هذا غلط ، لأنّ الرتبة إنّما تعتبر حيث تعتبر بين المخاطب والمخاطب ، لا بين المخاطب وبين من تناوله الخطاب ويتضمّن ذكره ، ألا ترى أنّهم لمّا اعتبروا الرتبة في الأمر لم يعتبروها إلّا بين الآمر المخاطب وبين المأمور المخاطب دون من تضمّن لفظ الآمر ، ذكره أو تعدّى إليه ، حتّى لو أنّ أحدنا قال لغيره ممّن هو دونه في الرتبة : « الق الأمير » لكان آمرا له ، كما يكون آمرا له لو قال : « الق الحارس » فلو كانت الرتبة معتبرة في « 1 » غير الآمر والمأمور لوجب أن يختلف الحال هاهنا لاختلاف رتبتي من تعلّق به الأمر . فعلى هذا قد اعتبرت الرتبة في الشفاعة « 2 » ولكن بحيث يجب اعتبارها وهو بين الشافع والمشفوع إليه ، لأنّهم يسمّون سؤال النبيّ عليه السلام اللّه فينا شفاعة ، ولا يسمّون أوامر اللّه تعالى له عليه السلام بذلك ، وإن كانت الصيغة واحدة والمعنى واحدا ، ولذلك لا يسمّون من يتوجّه من الخطاب إلى غيرنا شفاعة إلّا بعد أن يكون ذلك الغير أعلى رتبة ، ومتى كان أنقص سمّوا القول أمرا ، فرتبة النبيّ عليه السلام إنّما تكون معتبرة في الشفاعة من حيث يجعل ما يصدر من خطابنا إليه عليه السلام مسمّى بذلك ، وما يصدر من خطابه عليه السلام إلينا غير مسمّى بذلك فمن جعل الرتبة دخولا في هذا الموضع الذي ذكرناه فهو غير
هامش
( 1 ) ج : من ( 2 ) عبارة « أن يختلف . . . إلى قوله : في الشفاعة » ليس في نسخة ( ج ) .