تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
عقابهم بشفاعته ، تفضّلا منه تعالى عليه وعلى من يشفع فيه ، إذ قبول الشفاعة ليس واجبا ، بل هو تفضّل ، فانّه لا يلزمنا الإغراء « 1 » . لأنّ من يشفع عليه السلام فيهم غير متعيّن لنا ، فلا عاصى إلّا ويجوز أن لا يشفع عليه السلام فيه ، فيبقى مزجورا ولا يكون مغرا على المعصية . فإن قيل : مسلّم أنّه عليه السلام يشفع يوم القيامة وأنّه يشفّع ، ولكن قولكم إنّ الشفاعة حقيقتها مسألة إسقاط الضرر عن الغير دون سؤال إيصال النفع على ما يقوله خصومكم ، غير مسلّم ، فبيّنوه لتتمّ دلالتكم هذه . . قلنا : بيان ذلك : أنّ الشفاعة لا تخلو من وجوه ثلاثة : إمّا أن تكون حقيقتها في سؤال إسقاط الضرر لا غير ، أو في سؤال إيصال النفع وزيادته فقط ، وفي المسألتين معا بأن تكون موضعة « 2 » لهما . فإن كانت حقيقة في القسم الأوّل فهو الذي نريده ، وبذلك تتمّ دلالتنا . وإن كانت حقيقة في القسم الثاني فوجب أن لا يسعى السائل في إسقاط الضرر فيما بيننا شافعا على سبيل الحقيقة ، وأن يكون تسميته بأنّه شافع مجازا ، ومعلوم بطلان ذلك ، لأنّ تسميته شافعا هو الظاهر المعروف الذي لا شكّ فيه ، وانّما الخلاف في غيره . وإن كانت حقيقة في المسألتين جميعا على الاشتراك بينهما على ما يذهب إليه خصومنا وجب إذا سألنا اللّه تعالى أن يزيد في كرامة النبيّ عليه السلام ويرفع درجاته ، أن نكون شافعين في النبيّ . وفي تخطئة الامّة من أطلق ذلك لفظا ومعنى دلالة على أنّ الشفاعة حقيقتها القسم الأوّل الذي ذهبنا إليه . فإن قيل : إنّما لم نسمّ شافعين في النبيّ عليه السلام ، إذا سألنا اللّه أن يزيد
هامش
( 1 ) عبارة « فيسقط عقابهم . . . إلى قوله : عزاء » ليس في نسخة ( ج ) . ( 2 ) ج : موصوفه .