في الصفح والعفو عنهم تابوا من معصيته وعزموا على الرجوع إلى طاعته فيما يريده منهم ؟ .
ثمّ يقال لهم : التوبة عندكم انّما يجب قبولها في الجود لا في العدل والحكمة إذا اقتضت علّتكم أن يكون قبولها مفسدة وردها لطفا صار من الجود والحكمة أن « 1 » لا يقبل ، إذ من الحكمة تجنّب المفسدة .
ثمّ يقال لهم : نحن نريكم في غير ردّ التوبة وأن لا يقبلها تعالى ما هو أزجر للمكلّف عن المعصية مع أنّه تعالى لم يفعله ، ألا ترى أنّ اللّه عزّ وجلّ لو أخبر بأنّ الثواب والعقاب يتعقّبان الموت ولا يتأخران إلى حين البعث والحشر كان ذلك أزجر للمكلّف لا محالة ، ومع ذلك لم يخبر تبارك وتعالى بذلك « 2 » ، إذ ليس ذلك بلطف ، بل هو قريب من الإلجاء ، فلا يمتنع مثله في القطع على العقاب فتحقّق أنّ العقل لا يوجب ما ذكروه وانكشف أنّ العفو جائز عقلا .
وسنبيّن أنّ السمع لا يمنع منه بعون اللّه ومشيئته ، بل قد دلّ على وقوعه فضلا عن جوازه ، وذلك لأنّ الامّة مجمعة على أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام يشفع في القيامة وأنّه يشفع ويقبل شفاعته ، والشفاعة حقيقة في سؤال إسقاط الضرر عن الغير فحسب ، وإذا كان كذلك وجب أن يسقط بشفاعته ضرر العقاب عمّن يشفع فيه ، وأن يجوز سقوط العقاب عن كلّ واحد من العصاة منفردا ، لتجويز أن تناله شفاعته عليه السلام . ولا يلزم على هذا تجويز العفو عن جميعهم ، لأنّ الإجماع يمنع منه إذا « 3 » أجمعت الامّة على أنّه تعالى لا يعفو عن جميع العصاة ، وأنّ الرسول عليه السلام لا يشفع في جميعهم . ونحن وإن قطعنا على أنّه عليه السلام يشفع في جماعة من العصاة وأنّه تقبل شفاعته فيهم فيسقط
هامش
( 1 ) عبارة « عندكم . . . إلى والحكمة أن » ليست في نسخة ( ج ) .
( 2 ) « بذلك » ليس في ( ج ) .
( 3 ) ج : إذ .