المعصية عندها . وإنّما قلنا ذلك واخترناه لما بيّنا من أنّ التوبة لا تسقط العقاب وجوبا ومن جهة العقل ، وانّما السمع والإجماع هو الذي يدلّ على ذلك .
والإجماع إنّما حصل على سقوط العقاب عند التوبة التي وصفناها . فأمّا التوبة من بعض القبائح دون بعض لعظم موقعها في الإثم ، فانّه لا إجماع في سقوط العقاب عندها ، ولا ما يقوم مقام الإجماع في الدلالة على ذلك ، إلّا في الكافر إذا آمن وندم على كفره دون غيره « 1 » من المعاصي التي اقترفها وعزم أن لا يعود إلى ما كان عليه من الكفر ، كاليهودي الذي يتوب من اليهوديّة دون ما اغتصبه من الدرهم على ما فرضوه ، فانّ الامّة مجمعة على أنّ عقاب كفره يسقط عند توبته الذي « 2 » وصفناها عنه .
فأمّا غير هذه الصورة فلا إجماع فيه ولا ما يقوم مقامه ، فلذلك لا يحكم بسقوط العقاب عندها . بلى تلك التوبة تقع مقبولة بمعنى ضمان الثواب عليها ، ككون غيرها من الطاعات مقبولة بهذا المعنى فلا يظهر أن لا فائدة لها .
ومن وجه آخر يثبت لها فائدة ، وهي أنّه عندها تمنع من ذلك النوع من القبيح ، فلا يستحق العقاب الذي كان يستحقّه لو ارتكبه ، فلها هاتان الفائدتان الجليلتان . فأمّا سقوط العقاب المستحقّ على ما سبق عندها فغير معلوم . فعلى هذا يوافق مذهبنا المرويّ عن أمير المؤمنين وابنه الرضا عليهما السلام .
فإن قيل : إذا اخترتم هذا المذهب ، فما جوابكم عن الإشكال الذي أوردتموه على أبي هاشم ، وهو العارف بالتوحيد والعدل بجميع أبوابهما ومسائلهما ، إذا دخلت عليه شبهة في النبوّة ، مثلا ، فاعتقد أنّ اعتقاده فيها كان
هامش
( 1 ) كذا في نسخة ( م ) والصحيح : غيرها .
( 2 ) كذا في نسخة ( م ) والصحيح : التي .