ويمكنه أن يقول في الجواب : إنّ الذمّ إذا كان منبئا عن اتضاع حال المذموم فانّه انّما « 1 » يحسن إذا كان صدقا ، انّما يكون صدقا بأن يكون فاعل القبيح وضيع القدر ، فإذا عفى اللّه عنه لم يبق وضيع القدر ، فلا يحسن الإخبار عن كونه وضيع القدر « 2 » .
قال : وكذلك الجواب عن إلزامهم إيّانا سقوط وجوب شكر المنعم وحسن مدح المحسن بإسقاط المحسن والمنعم لذلك ، أي أنّ الاعتراف بنعمة المنعم خبر صدق عن نعمته ، وكذلك مدح المحسن خبر صدق عن عظم حال المحسن ورفعة قدره ، فلا يمكن إسقاطه حسنهما ، وقد قيل : إنّ الذمّ انّما لا يسقط بإسقاط الذامّ من حيث إنّه ليس حقّا خالصا ، بل للمذموم وغير المذموم فيه لطف ، إذ عنده وبسببه ينزجرون عمّا يستحقّون به الذمّ فهو حقّ لهم . وأيضا فهو حقّ عليه إذ هو متعبّد بفعله لما فيه من اللطف والانزجار عمّا يستحقّ به الذمّ « 3 » .
فإن قيل : أليس الثواب والعوض حقّين للمطيع والمؤلم ولا يسقطان بإسقاطهما ؟ .
قلنا : قد أجاب الشيوخ عن هذا بأن قالوا : قد تحرّزنا من ذلك بأن قلنا في الدليل : وإليه استيفاؤه وليس في حكم المولى عليه فلم يلزم عليه الثواب والعوض ، لأنّ المثاب والمعوّض كالمولى عليهما في حقّهما « 4 » .
ولكنّ الأولى أن يقال : إنّ الثواب والعوض المستحقّ على اللّه تعالى فانّما لم يسقطا بإسقاط مستحقّهما ، لأنّ من يستحقّان عليه وهو اللّه تعالى لا يستضرّ باستيفائهما « 5 » على مستحقّهما ولا ينتفع بسقوطهما ، فليس في إسقاطهما فائدة ،
هامش
( 1 ) م : المذموم فانّما .
( 2 ) لا يوجد لدينا كتاب الغرر .
( 3 ) عبارة « فهو حقّ لهم إلى قوله : الذم » غير موجودة في نسخة ( ج ) .
( 4 ) لا يوجد لدينا كتاب الغرر .
( 5 ) م : بإيفائهما .