صحّة وجود كلّ واحد منهما بدلا عن الآخر .
فإن قيل : ولم لم يقولوا عند قولكم : مبتدأ بالقدرة في محلّها على ما قاله أبو رشيد ؟ .
قلنا : لأنّ المبتدأ بالقدرة لا يكون إلّا في محلّها ، فلا يحتاج إلى تكراره .
ونعود إلى ما هو المقصود من بيان جواز خلوّ القادر من الأخذ والترك : فممّا بيّن به ذلك : أنّ المستلقي إذا لم يكن له داع إلى حركة ولا إلى سكون فانّه يبقى خاليا من فعلهما ، ولا يشتبهن على أحد ، فنقول : إنّه لا يخلو من السكون وإن خلا من الحركة ، وذلك لأنّ السكون الذي لا يخلو منه هو ما فعله أوّلا في حال الاستلقاء بقي فيه ، ونحن نقول في حال بقاء ذلك السكون لا يفعل حركة ولا سكونا مجدّدا . وكذا يمكن أن يقال فيمن كان قائما مرسلا يديه لا داعي له إلى تحريكهما ولا إلى تسكينهما .
وممّا بيّن به : أنّ أحدنا مع علمه بتصرف الناس في الأسواق لا يريدها ولا يكرهها ، فيكون قد خلا من فعل هذين الضدّين .
وأصحاب أبي علي أثبتوا هاهنا ضدّا ثالثا للإرادة والكراهة ، وهو الاعراض ، قالوا : إنّ من وصفتموه فانّه إنما خلا منهما إلى هذا الضدّ الثالث الذي هو الإعراض ، فلم يخل من الأخذ والترك .
وأجابهم أصحاب أبي هاشم بأن قالوا : المعقول من الإعراض هو نفي إرادة الشيء وكراهته مع خطوره بالبال ، ولهذا لا يفصل أحدنا بين نفيها وبين الإعراض الذي تدعونه ، ولا يجد في نفسه في حال كونه معرضا عن الشيء أمرا زائدا على أنّه لا يريده ولا يكرهه مع خطوره بالبال وأنّه ليس ذاهلا عنه . غير أنّه إذا كان المرجع بالإرادة والكراهة إلى الداعي والصارف فانّ هذه الطريقة إنّما « 1 » تقتضي أنّ من وصفتموه إذا علم أنّه لا نفع له في تصرف الناس ولا
هامش
( 1 ) « انّما » ليس في ( م ) .