فإنّا نقول في المعلوم مثل قولنا في الذات : من أنّه ما وقع اشتراك بين المعلومات في أمر معنويّ ، وإنّما وقعت الشركة بينهما في التسمية بأنّها معلومة ، ألا ترى أنّ السواد معلوم بأنّه سواد ، والبياض معلوم بأنّه بياض ، والجوهر بانّه جوهر ، والاشتراك بين هذه الأعيان المختلفة في أمر معنويّ .
يزيد ما ذكرناه وضوحا أنّه لا وصف للمعلوم بكونه معلوما إلّا « 1 » تعلّق العلم به ولا يكتسب له حالا . فإذا ليس هناك إلّا تعلّق المعلوم والمعلومات ، فإن نظرنا إلى العلوم فهي حقائق مختلفة ، فأين اشتراك معنويّ بينها .
فإن قيل : ألسنا نفهم من قولنا : « معلوم على الإطلاق » ، معنى ، لا التفات له إلى سواد أو بياض أو جوهر أو شيء من المعيّنات « 2 » . وكذا القول في قولنا :
« ذات على الإطلاق » كما يفهم من قولنا « حيوان على الإطلاق » ، معنى لا يلتفت إلى إنسان أو جمل أو فرس أو معيّن من الحيوانات . وكذلك القول في المفهوم من سائر أسماء الأجناس المطلقة ، فنقول : المعلومات اشتركت في ذلك المفهوم المطلق ، فلا يجوز أن يقع بين المعلومات خلاف بما اشتركت فيه .
قلنا : هذا إشارة إلى تصوّر الحقائق التي هي علوم بحقائق الأشياء التي لا متعلّق لها فإنّه إن كان في الوجود علم لا متعلّق له ، فليس ذلك العلم إلّا هذه العلوم . وإذا كان كذلك فهذه علوم ثابتة للعاقل وليس لها معلوم خارج عقله ، حتى يدّعى اشتراك الأعيان المختلفة فيه ، ألا ترى أنّ السواد لم يثبت فيه لونيّة مطلقة ، بل هو لون بما هو سواد . وكذا القول في البياض ، فإنّه لون بما هو بياض ، فليس في واحد منهما لونيّة على الإطلاق ، فثبت أنّ هذا المفهوم المشار إليه ليس شيئا يثبت في الأعيان حتّى يدّعى الاشتراك فيها .
هامش
( 1 ) م : اي .
( 2 ) م : المغيبات .