تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فإن قيل : المعنيّ بالذات الّتي نقول « 1 » الذوات كلّها اشتركت فيه هو ما يصحّ أن يعلم ، لا المعلوم الذي تعلّق العلم به . قلنا : فهذا القول ينبئ عن أنّ الذات هي التي يصحّ كونها معلومة . والذي يصحّ أن يكون معلوما في السواد إنّما هو أنّه سواد حتّى لو دفعنا أنّه سواد من الوهم لما صحّ أن يكون معلوما وكذا القول في البياض ، وكذا القول في الجوهر ، فإنّه إنّما صحّ أنّ يعلم لأنّه جوهر . ولو رفعت كونه جوهرا من الوهم ، لما صحّ أن نعلمه « 2 » . فتبيّن أنّه ليس بين هذه الأعيان اشتراك معنويّ فيما يصحّ كونها معلومات . فثبت بهذه الجملة أن لا معنى لقولهم : اشتركت الذوات في معنى الذاتيّة ، فلا يصحّ وقوع الخلاف بها . ثمّ نقول : ولو تجاوزنا عن هذه المناقشات وساعدناكم على أنّ الذوات اشتركت في حقيقة معنويّة ، وأنّها إنّما تخالف بصفات تكون عليها ، كان ذلك مصيرا إلى أنّ الصفات تختلف ، لا الذوات ، لا الشيء لا يصير مخالفا لغيره في نفسه بأن ينضمّ إلى كلّ واحد منها شيء يخالف ما ينضمّ إلى الآخر ، كالجوهرين إذا حلّ أحدهما سواد والآخر بياض ، فإنّ المختلفين في هذه الصورة إنّما هما السواد والبياض لا الجوهران . ثمّ يقال لهم : ولو نزلنا عن هذه المناقشة أيضا وسلّمنا لكم تسليم جدل ، أنّ المخالفة إنّما تقع بين الذوات بالصفات ، فلم لا يجوز أن يخالف القديم ، جل جلاله ، ما يخالفه بكونه قادرا عالما حيّا . قولهم : « هذه الصفات حاصلة لمخالفه » ، غير مسلّم وذلك لأنّ المخالفة حكم راجع إلى آحاد الذات ، وليست من الأحكام الراجعة إلى الجمل ، كصحّة الفعل وصحة الأحكام وصحّة كونه
هامش
( 1 ) م : تقول . ( 2 ) م : يعلمه .
المنقذ من التقليد — صفحة 95 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي