مخصوصة بصفة خاصّة ، قلنا : والصفة كانت خاصّة باعتبار آمر آخر أو بنفسها كانت خاصّة إن قلتم بالأوّل لزمكم التسلسل ، وإن قلتم بالثاني ، قلنا : فاقنعوا منّا بمثله في الذوات ، إذ قد حصل الاتفاق على أنّه يمكن أن يكون الأمر مخصوصا بنفسه من دون أمر زائد .
فإن قالوا : إنّما نعنى بالذات المعلوم ، ولا شكّ في أن المعلومات اشتركت في كونها معلومات ، فلا يلزمنا ما قلتموه من أنّ ما لا يعلم كيف توقعون الاشتراك فيها ؟
قلنا : فكيف يجوز القول بأنّ المفهوم من الذات هو المفهوم من المعلوم ، مع ما قد علمنا أنّ المعلوم إنّما يكون معلوما باعتبار تعلّق العلم به حتّى لو لم يعلمه عالم ، لم يكن معلوما . وهذا الاعتبار ساقط في كونه ذاتا والمفهوم منها .
ومن وجه آخر : لا يصحّ المصير إلى أن معنى الذات هو معنى المعلوم عند أبي هاشم وذلك أنّه لا شكّ في أنّ أبا هاشم يعلّل صحّة كون المعلوم معلوما بكونه ذاتا على صفة ، فلو كان المفهوم من الذات هو المفهوم من المعلوم عنده لكان كأنّه قال إنّما يصحّ كون الذات ذاتا لأنّها ذات . وإنّما يصحّ كون المعلوم معلوما ، لأنّه معلوم . وذلك فاسد ، لأنّ صحّة ثبوت الشيء لا يكون معلّلا بثبوته ، بل يمكن أن يستدلّ بثبوت الشيء على صحّة ثبوته التي هي بمعنى نفي الاستحالة .
ألا ترى أنّه لا يصحّ أن يعلّل صحّة كونه قادرا بثبوت كونه قادرا ، وصحّة كونه عالما بثبوت كونه عالما ، وإنّما يعلل صحّة الصفتين بكونه حيّا . وكذلك لا يجوز أن يعلّل صحّة التحرّك بثبوت التحرّك ، وإنّما يعلّل بالتحيّز . بلى يستدل بثبوت كونه قادرا عالما على أنّهما لا يستحيلان ، فأمّا أن يعلّل صحّة ثبوتهما بثبوتهما فلا .
ثمّ نقول : وهب أنّه يصحّ تفسير الذات بالمعلوم على مذهب أبي هاشم ،
المنقذ من التقليد — صفحة 93
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٩٣