يعلم التساوي أو الاختلاف فيه .
ثم نقول : وكما أنّ الذوات كلّها اشتركت في كونها ذوات عندكم ، فكذلك الصفات كلّها اشتركت في كونها صفات ، فلئن كان اشتراك الذوات في الذاتيّة يمنع من وقوع الخلاف بالذوات فليمنع اشتراك الصفات في الصفتيّة من وقوع الخلاف بها أيضا .
فإن قالوا : الصفات اشتركت في التسمية بأنّها صفات وإلّا فهي مختلفات .
قلنا : فاقبلوا منّا مثله في الذوات ، فإنّها أيضا إنّما اشتركت في التسمية بأنّها ذوات وإلّا فهي حقائق مختلفة ، وإن قالوا : نحن لا نقول إنّ الصفات مختلفة ، وإنّما نقول : الموصوفات مختلفة .
قلنا : فالذوات المختلفة كلّها اشتركت في كونها موصوفات فيجب أن لا يخالف البعض البعض بأنّه موصوف .
فان قالوا : إنّما يخالف بعض الأشياء بعضه ، لا بأنّه موصوف مائل بأنّه موصوف مخصوص ، وذلك ممّا لا يشترك فيه المختلفات .
قلنا : والذوات أيضا عندنا إنّما يخالف بعضها بعضا ، لأنّ كلّ واحد منها مخصوص بنفسه .
فإن قالوا : لا يمكنكم أن تقولوا في الذوات المجرّدة ما نقوله في الذوات المخصوصة ، وذلك لأنّا إذا ما نقوله في الذوات المجردة قلنا : ذوات مخصوصة أشرنا في خصوصيّتها إلى صفتها التي هي عليها ، فيتصوّر أن تكون مخصوصة بالصّفة . وليس كذلك ما تقولون ، لأنّكم لا تثبتون أمرا وراء الذات ، فكيف تكون الذّات مخصوصة بنفسها ؟
قلنا : وأنتم إذا قلتم إنّ الذات مخصوصة بصفة ، أفهي مخصوصة بصفة ، أيّة صفة كانت ؟ أو تعنون به كونها مخصوصة بصفة خاصّة لها حكم مخصوص . إن قلتم بالأوّل فالذوات كلّها مشتركة في المعنى الأوّل وإن قلتم بالثاني وهو أنّها
المنقذ من التقليد — صفحة 92
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٩٢