تقتضي ، إذ حقيقتهما هما الشيئان اللذان لا ينوب أحدهما مناب الآخر فيما يرجع إلى ذاتيهما على ما مضى ، وإذا كان كذلك فمعلوم أنّ هذه الصفات ليست ذاتيّة في مخالفه تبارك وتعالى ، فلا يقدح في الخلاف . ألا ترى أنّه تبارك وتعالى قادر عالم حيّ لذاته ، ومخالفه الذي فرضتموه ليس قادرا عالما حيّا لذاته ، وإنّما هو متحيّز لذاته أو جوهر لذاته ، ولا شك في أنّ المتحيّز لذاته لا ينوب مناب القادر لذاته ، ولا القادر لذاته ينوب مناب المتحيّز لذاته ، فإذا كان كذلك فقد وفّينا الخلاف حقّه .
أمّا قوله : « لا يجوز وقوع الخلاف بكيفيّة الصفة ، إذا لم يقع بأصل الصفة » ، فباطل . وذلك لأنّه أيضا يوقع الخلاف بالصفة باعتبار كيفيّتها . وبيان ذلك بأن يقال : له الصفة الخامسة التي أثبتها ، لو لم تكن ذاتيّة بل كانت متجدّدة أفكنت توقع الخلاف بها ، فلا بدّ من أن يقول لا ، فحينئذ يقال له : فهل هذا إلّا اعتبار الكيفيّة للصفة ، في المخالفة . ويقال له أيضا : أليس يصحّ منه تبارك وتعالى الجواهر أو الأجناس المخصوصة من الأعراض التي لا نقدر عليها ، أفصحّة إيجاد هذه الأجناس معلّلة بكونه قادرا ؟ فهذا ممّا لا وجه له ، لأنّ أحدنا قادر ، ولا نقدر على هذه الأجناس ، فلا بدّ من أن يقال : إنّما صحّ منه هذه الأجناس ، لأنّه قادر لذاته لا بقدرته ، فحينئذ نقول له : وهل هذا إلّا تعليل الحكم بالصفة ، باعتبار كيفيّتها ؟
فإن قالوا : نحن لا نعلّل هذا الحكم بالكيفيّة وحدها ، وإنّما نعلّل بالصفة لمكان كيفيّتها .
قلنا : وكذلك مخالفك في المذهب الأوّل لا يعلل مخالفة القديم - تبارك وتعالى - لما يخالفه بمجرّد كيفيّة هذه الصفات ، وإنّما يعلّل بهذه الصفات لمكان كيفيتها .
وأمّا الكلام على الطريقة الثانية ، وهي قولهم : « هذه الصفات واجبة له
المنقذ من التقليد — صفحة 97
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٩٧