تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
عالما قادرا . فإذا قلنا في جملة إنّما مخالفة لشيء مخالفة حقيقيّة ، إنّما نعني به أنّ كلّ جزء منه مخالف له . كما إذا وصفناه جملة بأنّها موجودة ، فإنّما نعني أنّ كلّ جزء منه موجود ، وبيانه أنّ جملة الواحد منّا يخرج عن كونها جملة بالتفرّق والتشذّب ولا يخرج عن كونها مخالفة له تبارك وتعالى ولكلّ ما يخالفه من الأعراض . إذا تقرّر هذا ، فالقديم ، جلّ جلاله ، مخالف لكلّ ذات من الذوات المحدثة ، وكلّ ذات من الذوات المحدثة ، مخالفة له تبارك وتعالى . وإذا كان كذلك فلا ذات واحدة من الذوات المحدثة تكون قادرة عالمة حيّة ، فلم يشارك القديم تعالى ما يخالفه في شيء من هذه الصفات . ثمّ يقال لهم : قولكم : « لا يجوز أن يشارك الشيء غيره في الصفة التي بها يخالفه » ، تعنون به في عين تلك الصفة أو فيما يماثلها أو في قبيلها ؟ أمّا العين فمحال وقوع الشركة فيها في المتماثل والمختلف جميعا . وإن عنيتم المتماثل ، فانّكم تذهبون إلى أنّ صفة القادر في القادرين صفات مختلفة ، إذ يستحيل اقتدار القادرين على مقدور واحد . فعلى هذا ما شارك القديم ، جلّ جلاله ، ما يخالفه في صفة تماثل صفته بكونه قادرا . وإن عنيتم أنّه لا يجوز أن يقع الشركة بين المختلفين في قبيل الصفة التي بها يختلفان ، فذلك باطل بالقدر ، لأنّها عندكم مختلفة ، ومع ذلك فكلّ قدرة شاركت الأخرى في قبيل الصفة التي بها خالفتها . وكذا القول في الأصوات المختلفة والإرادات المختلفة ، لأنّها على اختلافها اشتركت في كونها مسموعة . وكذا القول في الطعوم والروائح المختلفة والإرادات المختلفة وغير ذلك . ثمّ يقال : وهب أنّ مخالفة - تبارك وتعالى - مشاركه في صفات هي في حكم المماثلة لصفاته - تبارك وتعالى - بكونه قادرا عالما حيّا . فإنّما يقدح ذلك في الخلاف إذا كانت الصفات ذاتيّة في الموصوفين ، لأنّ حقيقة المختلفين هكذا