يخالف بها ، إذ معنى كونه خالقا وجود الخلق منه « 1 » ومعنى كونه رازقا محسنا وجود الرزق والإحسان منه ، لا يفيد أمرا زائدا على هذا .
قالوا : ولا يجوز أن يخالف بكونه قادرا عالما حيّا موجودا ، لأنّ فيما يخالفه من يستحقّ هذه الصفات ، كأحدنا ، فإنّ الواحد منّا قادر عالم حيّ موجود .
قالوا : ولا يجوز أن يخالف بكيفيّة هذه الصفات وهي وجوبها ، لأنّ الخلاف إذا لم يقع بأصل الصفة لا يجوز وقوعه بكيفيّتها ، فتعيّن أنّه إنّما يخالف بأمر وراء هذه الأمور ، وهو الذي نريد إثباته .
وأمّا استدلالهم بوجوب كونه تعالى قادرا عالما حيّا موجودا على تلك الصفة ، فتحريره أن قالوا : هذه الصفات قد استحقّها تعالى فاستحققناها أيضا . ثمّ كانت واجبة له تبارك وتعالى جائزة في حقّنا ، فلو لا أمر يخصّه « 2 » تبارك وتعالى ، والّا لوجب أن تكون واجبة في الموضعين أو جائزة فيهما ، وقد علمنا خلاف ذلك . وذلك الأمر هو الذي نريد إثباته .
قلنا : « 3 » أما الكلام على الطريقة الأولى فهو أنّ نقول لا يصحّ الاستدلال بالمخالفة على ثبوت ما يؤثّر فيها ، لا انّ العلم بالمخالفة لا يحصل من دون العلم بما يقدر مؤثّر فيها .
وأصحاب أبي هاشم يوافقون على هذا ويقرّون به ويقولون : العلم بالمخالفة يتفرّع على العلم بما يؤثّر فيها جملة أو تفصيلا ، كما أنّ العلم بالحسن والقبح يتفرّع على العلم بما يؤثّر فيهما جملة أو تفصيلا .
ثم وتحديد هم المختلفين بأنّهما الشيئان اللذان لا يسدّ أحدهما مسدّ الآخر فيما يرجع إلى ذاتيهما يشعر بأنّ العلم بالمخالفة لا يحصل إلّا مع العلم بما يؤثّر فيهما .
هامش
( 1 ) م : جهته .
( 2 ) م : يختصه .
( 3 ) م : قلت .