تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
مفارقا لغيره المفارقة المشار إليها لوجب فيما يماثله أن يصحّ منه الفعل أو إحكامه وأن يصحّ كونه عالما قادرا . فثبت أنّه يتصوّر كونه تعالى مفارقا بنفسه لغيره لا بزائد ، وتبيّن أنّه لا يمكن الاستدلال بأثر على ثبوت هذه الذوات المدّعاة . وكذلك ليس هناك مؤثّر موجب يستدلّ به على هذه الذوات ، إذ ليس معه تبارك وتعالى ذات أخرى يدّعى فيها أنّها موجبة لهذه الذوات . ولئن قيل : انّ ذاته تبارك وتعالى هي المقتضية لهذه الذوات . قيل : ولم اقتضت ذاته هذه الذوات ؟ فلا بدّ في الجواب من القول بأنّه إنّما اقتضت هذه الذوات لتوجب هذه الصفات لذاته تبارك وتعالى . فيقال : فهلّا اقتضت ذاته تبارك وتعالى هذه الصفات من دون اقتضاء ذوات اخر . يبيّن ما ذكرناه أنّه ليس القول بأنّ ذاته تعالى اقتضت ذوات أوجبت له هذه الصفات ، أولى من القول بأنّ ذاته أوجبت ذوات ثم أوجبت تلك الذوات ذوات اخر ، ثم اقتضت هذه الذوات ذوات أخر ، ثمّ اقتضت هذه الذوات الأخيرة كونه تعالى على هذه الصفات . وكذلك القول في اقتضاء مرتبة أخرى بأنّ توجب ذاته ذوات ، ثمّ تلك الذوات ذوات أخر ، ثمّ تلك الذوات تقتضي صفاته تعالى ومعلوم بطلان هذا فما يؤدّي إليه وجب أن يكون باطلا فثبت أنّه لا طريق إلى إثبات ذوات أخر ، سوى ذاته تعالى ، تتوقف عليه صفاته تعالى المشار إليها . فإن قيل : ولم قلتم إنّ ما لا طريق إلى إثباته لا يجوز إثباته ؟ قلنا : لأنّا لو أثبتنا ما لا طريق إليه لم يكن إثبات أمر أولى من إثبات أمرين وما زاد عليهما . فكان يؤدّى إلى إثبات ما لا نهاية له من الأجناس والأعيان ، ولكان يؤدّي إلى جهالات اخر ، كأن يجوز أن يكون هاهنا مانع آخر عن الرؤية زائد على الموانع المعقولة التي عرفناها . وذلك يؤدّى إلى التشكّل في