تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أمّا ما ذكرتموه في المانع الزائد على الموانع المعقولة التي عرفناها موانع عن الرؤية ، فإنّما علمنا انتفاءه من حيث علمنا أنّه لو كان ثابتا لما علمنا وجوب رؤيتنا للمرائي الموجودة بحضرتنا مع كوننا أحياء صحيحي الحواسّ ، ومع ارتفاع الموانع المعقولة التي عرفناها موانع لتجويز ثبوت ذلك المانع الزائد : فلمّا علمنا وجوب كوننا رائين عند اجتماع الأمور التي ذكرناها دلّنا ذلك على أن لا مانع سوى ما ذكرناه . وأمّا ما ذكرتموه من تجويز كون ما يجب وقوعه بحسب قصودنا ودواعينا وانتفائه بحسب صوارفنا وكراهاتنا فعلا لغيرنا ، فإنّما علمنا أيضا انّه ليس فعلا لغيرنا بدليل دلّنا عليه . وهو أنّه لو كان فعلا لغيرنا ، لما وجب وقوعه بحسب قصودنا ودواعينا ولا انتفاؤه بحسب صارفنا وكراهتنا . فلمّا لم يكن كذلك وكان واجب الوقوع بحسب قصودنا كما ذكرناه دلّنا ذلك على أنّه لا يتعلّق بغيرنا . وما ذكرتموه في الموجب يجري الكلام فيه على هذا النهج ، وهو أنّا إنّما علمنا أن الحكم الموجب عنه لا يتعلّق بغيره من حيث انّه لو تعلّق بغيره لما وجب ثبوته عنده وإن فقد ما فقد ، وانتفاؤه عن انتفائه وإن وجد ما وجد فلمّا وجب ثبوته عند ثبوته وإن فقد ما فقد وانتفاؤه عند انتفائه وإن وجد ما وجد صار ذلك دليلا على أنّه لا يتعلّق بغيره . وأمّا ما ألزمتموه أصحاب الصفات : - من تجويزهم أن يكون للّه تعالى علمان وأزيد ، وقدرتان وأزيد ، وحياتان وأزيد - فإن لهم أن يقولوا : إنّما علمنا انتفاء الزائد على الواحد في هذه الصفات ، لدليل دلّنا على ذلك . وذلك الدليل هو أنّه لو كان له علم زائد على الواحد أو قدرة زائدة أو حياة زائدة ، وكذا القول في جميع صفاته ، لوجب ان يتميّز الزائد عن المزيد عليه ، فكان يتميّز أحد العلمين عن الآخر ، وإحدى القدرتين عن الأخرى . وكذا