تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
عليها ، ومعنى كونه مريدا لأفعال العباد أنّه أمر بها ، وإلى هذا ذهب الكعبيّ . وحكى أبو الحسين البصريّ - في تصفحه « 1 » عن بعض الشيوخ ولم يسمّه - أنّه يذهب إلى [ أن ] « 2 » كون الفاعل مريدا إنّما هو داعيه إلى الفعل . فالواجب أن نبيّن أنّ أحدنا مريد ونبحث عن حقيقته ونورد ما يقوله كلّ واحد من الفريقين ، ليتميّز بذلك الصحيح من الفاسد ، فنقول : لا شكّ في أنّ للفاعل وصفا شأنه تخصيص بعض مقدوراته بالوقوع ، وتخصيص فعله ببعض الوجوه الجائزة عليه ، وتخصيصه أيضا ببعض الأوقات الجائز وقوعه فيها . وذلك لأنّ أحدنا إذا فعل شيئا من مقدوراته مع ذكره فإنه يجد من نفسه أمرا متعلّقا بما فعله وكذلك إذا فعل فعلا مختصا بوجه دون وجه آخر ممّا يجوز عليه فإنّه يجد من نفسه مزية متعلّقة بذلك الوجه . فالبصريّون يقولون إنّ هذا الأمر زائد على الدّاعي ، ويبيّنونه بأنّ أحدنا قد يدعوه الداعي إلى أمور متساوية ، بالنسبة إلى داعيه ، كأرغفة متساوية في جميع الصفات ، فإنّ داعيه يدعوه إلى تناول كلّ واحد منها ، ثمّ إذا تناول بعضها دون بعض ، يجد من نفسه مزيّة متعلّقة بما فعله . ويمكن أن يقال على ذلك عندكم : إنّ الداعي الذي يدعوه إلى الفعل المراد يدعوه إلى إرادته ، فما يدعوه إلى تناول هذا الرغيف يدعوه إلى إرادة تناوله ، وما يدعوه إلى تناول رغيف آخر يدعوه إلى إرادته أيضا ، وكذا القول في الجميع . فكما تساوت هذه المرادات عنده وبالنسبة إلى دواعيه ، فكذلك قد تساوت إرادتها عنده وبالنسبة إلى دواعيه . فيمكن أن يقال : لما ذا ميّز بعض تلك الإرادات عن البعض ؟ إن قالوا
هامش
( 1 ) أبو الحسين البصري : تصفّح الأدلّة ، مفقود . ( 2 ) ليس في ( م ) و ( ج ) .