واستحقاقه ، فأكمل شروط التكليف لهذا الداعي ، فكان تعريضا للثواب ، وكذلك صيغة الأمر والخبر إنّما صارتا كذلك ، لأنّه تعالى علم أنّ صلاح المكلّف في أنّ يعلم مخبر الخبر ، وأنّ صلاحه أيضا في امتثال الفعل المأمور به .
فدعاه هذا العلم إلى إيجاد الصيغتين ، وكانت إحداهما أمرا والأخرى خبرا .
وقد اعترضوا استدلالهم بالأمر والخبر على كونه تعالى مريدا ، بأن قالوا ما يعلم كونه مريدا إلّا ويعلم كونه آمرا أو مخبرا ، فكيف يستدلّ بكونه آمرا أو مخبرا على كونه تعالى مريدا ؟ .
وقد أجاب - من ذهب إلى أنّ صيغة الأمر تختصّ بالأمر الذي هو الطلب وليست مشتركة بينه وبين الإباحة والتهديد ، وكذا صيغة الخبر مختصة غير مشتركة - عن هذا الاعتراض بأن قال : « 1 » إذا وجدنا في خطابه تعالى صيغة الأمر والخبر ، حملناهما على الحقيقة ، وعلمناه تعالى آمرا ومخبرا ، ثمّ نستدلّ بكونه آمرا أو مخبرا على كونه مريدا .
ومن ذهب إلى اشتراك الصيغتين ، يجيب عن هذا الاعتراض بأن يقول :
إذا تكلّم تعالى بالصيغتين ، علمنا أنّه لا بدّ من أن يقصد بهما « 2 » إلى بعض المعاني التي يحتملانها ، وإلّا صار الكلام لغوا عبثا .
ويمكن أن يقال لهما جميعا : وبم عرفتم صدر الصيغتين منه تعالى قبل علمكم بأنّه تعالى مريد ؟
إن قالوا بقول النبيّ صلى اللّه عليه وآله .
قلنا : أوّلا النبيّ لا يعلم صدقه إلّا بالمعجزة ، والمعجزة لا تدلّ على صدقه إلّا بأنّ يعلم أنّه تعالى قصد بإظهارها تصديق النبيّ وفي ذلك العلم بأنّه مريد .
هامش
( 1 ) م : قالوا :
( 2 ) م : يقصدهما .