تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
صيغة الأمر ، تخصّصت الصيغة بكونه أمرا واجبا . وبيان ذلك أنّه لا يتصوّر إيجاد الصيغتين للداعيين المذكورين من دون أن يكونا خبرا أو أمرا ، وإن فقد ما فقد . قالوا : العالم منّا بما يفعله إذا فعله لغرض يخصّه ولم يكن ممنوعا من الإرادة وجب أن يكون مريدا له ويجد من نفسه ذلك . فالجواب عن ذلك أن نقول : لا شكّ في أنّ من وصفتموه يكون مريدا ، وإنّما النزاع في معنى كونه مريدا ، وكونه مريدا إنّما هو داعيه الذي خلص إلى الفعل أو الذي غلب على ما يعارضه من الصوارف . ثم استدلّوا بنظائر هذه الطرق على أنّ اللّه تعالى مريد . قالوا : فعل تعالى في بعض الأوقات ، مقدّرا أو محقّقا ، ما فعل مع جواز أن يفعله متقدّما عليه أو متأخرا عنه ، فلا يتخصّص فعله بالوقت الّذي وقع فيه أو تقديره إلّا لمخصّص هو كونه مريدا ، وكذا فعل أفعالا على وجوه كان من الجائز وقوعها على غير تلك الوجوه ، فلا بدّ من مخصص ، وهو كونه مريدا ، وذكروا : أنّ هذا كما له شروط التّكليف في الواحد منّا ، فإنّه يتصوّر أن لا يكون فيه غرض فيكون عبثا ، أو يكون الغرض فيه الإغراء على القبيح ، أو يكون الغرض فيه التعريض للثواب ، وهو المقصود ، فلا يتخصّص بهذا الوجه دون غيره الّا المخصّص ، وهو كونه مريدا . أو كذلك وقع منه الأمر والخبر ، وصيغة الأمر والخبر لا يصيران كذلك إلا لمخصّص ، وهو كونه مريدا . والجواب عن ذلك ما سبق : من أنّ الداعي يكفي في تخصيص الفعل ببعض الجائزات عليه - على ما ذكرناه في الشاهد - بأن يقال : إنّما فعل ما فعله في وقت معيّن مقدّرا أو محقّقا للداعي الذي دعاه إلى ذلك وكذلك إنّما أوقع الفعل على الوجه الذي وقع عليه للداعي بأن يقال : علم أنّه إذا أكمل هذه الشروط في المكلّف ، صار المكلّف متمكنا عند ذلك من الوصول إلى الثواب
المنقذ من التقليد — صفحة 65 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي